لم تعد دولة الإمارات العربية المتحدة مجرد مشارك في الأحداث العالمية، بل أصبحت خلال سنوات قليلة لاعباً مؤثراً في صناعتها وتوجيه مساراتها.

فمن الاقتصاد إلى المناخ، ومن الإعلام إلى العمل الحكومي والثقافة والتعليم، تحرص الإمارات على أن تكون حاضرة حيث تصاغ الأفكار الكبرى وتبنى الشراكات العابرة للحدود.

هذا الحضور لم يأتِ من فراغ، بل من رؤية واضحة تؤمن بأن المستقبل يصنع عبر الحوار، وأن العالم بحاجة إلى منصات جامعة تتلاقى فيها العقول قبل المصالح.

وفي قلب هذا الدور الإماراتي المتنامي، تتألق دبي كعنوان لافت، وكمدينة اختارت أن تجعل من القمم العالمية جزءاً من هويتها، فدبي اليوم ليست مجرد مدينة تستضيف المؤتمرات، بل منصة عالمية دائمة للحوار وصناعة القرار، ووجهة مفضلة للقادة وصناع السياسات والمفكرين من مختلف أنحاء العالم.

ويكفي أن ننظر إلى إرث إكسبو 2020 دبي، ذلك الحدث الاستثنائي الذي أعاد تعريف مفهوم المعارض العالمية، وحول المدينة إلى ملتقى إنساني وثقافي واقتصادي، جمع دول العالم تحت شعار التعاون من أجل مستقبل أفضل.

ولم يتوقف هذا الزخم عند إكسبو، بل استمر وتعمق أكثر، إذ تحتضن دبي قمماً عالمية مؤثرة، على مدار العام، من القمة العالمية للحكومات التي باتت مرجعاً دولياً لاستشراف مستقبل العمل الحكومي، إلى قمة دبي للتعليم، وقمة الإعلام العربي وغيرها من الفعاليات المعنية بالاستدامة والاقتصاد الأخضر والابتكار، والتي تؤكد جميعها أن المدينة أصبحت مساحة لتبادل الرؤى ومناقشة أكثر القضايا إلحاحاً في عالم دائم التغير.

إن قدرة دبي على لعب هذا الدور تعود إلى منظومة متكاملة من المقومات، تشمل البنية التحتية الحديثة التي صممت لتواكب أفضل المعايير الدولية، ومرافق عالمية المستوى قادرة على استيعاب آلاف المشاركين بكفاءة عالية، وبيئة رقمية متقدمة تجعل من تنظيم القمم وإدارتها تجربة سلسة وذكية. يضاف إلى ذلك عنصر في غاية الأهمية هو الأمان، الذي يعد عاملاً حاسماً في اختيار أي مدينة لاستضافة الأحداث العالمية.

لكن ما يمنح دبي تفوقها الحقيقي هو روحها الإنسانية، فهذه مدينة اعتادت استقبال العالم بوجهٍ مبتسم، وشعبٍ مضياف، وثقافة ترحب بالاختلاف وتحتفي بالتنوع.

هنا يشعر الضيف بأنه في بيته، وأن صوته مسموع، وأن أفكاره تجد مساحة للنقاش والتطوير.

لهذا كله، لا يعد وصف دبي بأنها «مدينة القمم» تعبيراً صحفياً، بل توصيفاً دقيقاً لواقع تعيشه المدينة يومياً.

مدينة لا تكتفي باستضافة العالم، بل تشاركه التفكير في مستقبله، وتثبت مرة بعد أخرى أن القمم الحقيقية لا تقاس بعدد الحضور فقط، بل بعمق الأثر الذي تتركه.