شكلت قضايا أمن الطاقة والاقتصاد الدائري والاستدامة البيئية محوراً رئيسياً للنقاش خلال القمة العالمية لطاقة المستقبل التي عقدت في أبوظبي، حيث سلطت الضوء على دور التقنيات المتقدمة والبنية التحتية للطاقة النظيفة والحلول الرقمية في دعم التحول نحو مستقبل أكثر استدامة.
وعلى الرغم من أهمية هذه العناصر، إلا أن أثرها يظل محدوداً في غياب دور الفرد والمجتمع.
ينطلق التحول نحو الاقتصاد الدائري من الفرد، ويستمد زخمه من وعي المجتمعات.
ورغم أن الحلول التكنولوجية تمثل عامل تمكين مؤثراً للتحول، إلا أنها لا تكفل استمراريته ما لم يصاحبها المسؤولية المجتمعية المشتركة.
فإدارة النفايات لا تقتصر على التقنيات والمنشآت فحسب، بل يرتبط نجاحها إلى حد كبير بالأنماط السلوكية للأفراد في الاستهلاك والتعامل مع النفايات داخل المنازل والمدارس وأماكن العمل، التي تعد جميعها مصادر رئيسية لتوليد النفايات.
قد لا تحدث الأدوات الرقمية وتقنيات الذكاء الاصطناعي التغيير بذاتها، لكنها تتيح آفاقاً واسعة لتوظيفها على مستويات متعددة لتحقيق ذلك.
وقد أثبتت تجربة مجموعة تدوير فعالية دمجها في التوعية المجتمعية، من خلال توسيع نطاق الوصول إلى أفراد المجتمع عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب المحتوى الإعلامي والتقارير السنوية.
كما تتميز هذه الأدوات بمرونتها وقدرتها على مواءمة محتوى ومواد التواصل وفق الشرائح والفئات العمرية المستهدفة، بما يسهم في تصحيح المفاهيم المغلوطة، وترسيخ مبادئ الاستدامة وإدارة النفايات بأساليب تسهل الفهم وتعزز التثقيف العملي.
وتستخدم مجموعة تدوير كذلك القنوات الرقمية في نشر البيانات والمؤشرات المرتبطة بعمليات إدارة النفايات بأسلوب مبسط وواضح، مثل معدلات تحويل النفايات بعيداً عن المكبات، ونسب تراجع الانبعاثات، وكميات الموارد المستردة وقيمتها الاقتصادية.
ويساعد ذلك على تعزيز شفافية التواصل ومصداقية الجهود المبذولة وبناء الثقة المجتمعية، كما توظف البيانات لإبراز الدور المجتمعي والاحتفاء به، عبر ربط السلوك اليومي بنتائج واقعية قابلة للقياس ضمن إطار المسؤولية البيئية.
وعندما يدرك الفرد العلاقة المباشرة بين خياراته اليومية، كفرز النفايات وإعادة التدوير وإعادة الاستخدام وترشيد استهلاك الموارد، وبين كفاءة عمليات المعالجة واستخلاص القيمة، وما يترتب عليها من أثر في دعم الاقتصاد الوطني وحماية البيئة وصحة ورفاه المجتمع، يضطلع بمسؤوليته تجاه نفسه ومجتمعه، ويبادر بالمشاركة الإيجابية والالتزام بالأنماط والسلوكيات المستدامة.
إن التعامل مع تحديات الحاضر لا يتحقق بحلول الماضي، وينطبق ذلك على المجتمع المعاصر، لا سيما فئة الشباب واليافعين.
إذ يتطلب غرس قيم الاستدامة وثقافة المسؤولية لديهم مخاطبتهم بلغة الحداثة الرقمية، وتوظيف وسائط حديثة ومنهجيات مبتكرة في التوعية والتواصل، إلى جانب طرح مقاربات تتماشى مع اهتماماتهم وتوجهاتهم ضمن سياقات تجسد البيئة التي ينتمون إليها.
تواصل مجموعة تدوير استغلال التكنولوجيا والأدوات الرقمية في تطوير أساليب توعية أكثر تأثيراً وقرباً من واقع الشباب، لتسليط الضوء على إدارة النفايات بوصفها قطاعاً مستقبلياً غنياً بالفرص، واستعراض مجالات الاستفادة منها في دعم قطاعات البيئة والطاقة والاقتصاد وغيرها، بما يوسع آفاقهم، ويحفز اهتمامهم بالابتكار في مجال الاقتصاد الدائري وسائر القطاعات المستقبلية، ويمكنهم من المساهمة بدور فاعل كشركاء أساسيين في مسيرة التنمية المستدامة، واستشراف مستقبل الاقتصاد الأخضر.