تؤشر سلسلة اللقاءات التي يواصل جلالة الملك عبدالله الثاني عقدها على هامش مشاركته في اعمال الدورة الثامنة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة، على حجم وطبيعة الجهود المكثفة والحثيثة التي يبذلها جلالته على اكثر من صعيد ومنبر، خدمة للقضايا الوطنية والقومية وتأكيدا على ثوابت الموقف الاردني ازاء الملفات والقضايا التي تواجهها امتنا في هذه الظروف الدقيقة والحرجة التي تعيشها المنطقة وما يترتب عليها من اكلاف واستحقاقات وقد جاء لقاء جلالته مع وزير الخارجية الاميركية جون كيري في مستهل لقاءات جلالته اشارة واضحة ومباشرة على هذا التوجه الملكي المبارك والمحمود حيث تم التركيز على مستجدات الاوضاع في المنطقة، خصوصا تداعيات الازمة السورية ومساعي تحقيق السلام في الشرق الاوسط وبما يضمن قيام دولة فلسطينية مستقلة تعيش بأمن وسلام الى جانب اسرائيل..
ولئن واصل جلالته لقاءاته مع نخب سياسية وفكرية واعلامية واقتصادية اميركية بهدف ايصال صوت الاردن الى هذه النخب المؤثرة في الرأي العام الاميركي نظرا لما يتمتع به جلالته من صدقية واحترام في الاوساط العالمية كافة بفضل وضوح وشجاعة الدبلوماسية الاردنية المنحازة بغير تردد الى ثقافة الحوار ورفض العنف والارهاب والانتصار للقانون الدولي وشرعية حقوق الانسان في الوقت ذاته الذي لا تساوم فيه على الثوابت العربية, فإن ما اكد عليه جلالته خلال لقائه مع رئيس الدبلوماسية الاميركية جون كيري يكتسب اهمية اضافية إن لجهة التأكيد على موقف الاردن الداعم لايجاد حل سياسي شامل للازمة السورية يوقف مأساة الشعب السوري وينهي الصراع الدائر ويضع حداً لخطر الاسلحة الكيماوية ويجنب المنطقة اثارها الكارثية ويحفظ وحدة سوريا ارضا وشعبا أم لجهة المسؤوليات الكبيرة التي يتحملها الاردن جراء استضافته العدد الاكبر من اللاجئين السوريين الذي يقارب (550) الف لاجئ والضغط الذي يمثله هذا الامر على موارد المملكة المحدودة وامكاناتها, ما يستدعي قيام المجتمع الدولي بمسؤولياته كاملة في دعم الاردن كي يتمكن من الاستمرار في تقديم الخدمات الاغاثية والانسانية لهؤلاء الذين يستنزفون موارد الاردن المحدودة كما هو معروف للجميع..
لقاء جلالة الملك بوزير الخارجية الاميركية شكل فرصة اضافية للتباحث في شأن الجهود التي يبذلها الوزير كيري لتقريب وجهات النظر بين الفلسطينيين والاسرائيليين استناداً الى حل الدولتين الذي بات الجميع يعترفون بأنه السبيل الوحيد لانهاء الصراع الفلسطيني الاسرائيلي الامر الذي يتجلى أيضاً في هذا التوافق الكبير والواسع افقياً وعامودياً على صعيد عربي ودولي حول ضرورة ان يكون حل الدولتين هو السبيل الوحيد للحؤول دون انزلاق المنطقة دولها والشعوب الى هاوية الفوضى والمجهول..