نقولها بملء الفم، وبكل أسى ومرارة بأن العدو الصهيوني استولى على المسجد الاقصى المبارك، وها هو يقوم باغلاقه امام المصلين، بعد ان اعتقل عدداً من الركع الساجدين، وقد تعرضوا للضرب المبرح من جلاوزته الذين عاثوا ويعيثون في أولى القبلتين فساداً وخراباً وتدميراً، ضاربين عرض الحائط بكافة القوانين والمواثيق الدولية التي تدعو الى احترام أماكن العبادة، وتوفير المناخ الملائم لاصحاب الديانات الاخرى ليؤدوا عباداتهم ومناسكهم بكل حرية ودون تدخل من المحتل.

لقد سبق اقدام العدو الصهيوني على اغلاق الاقصى وطرد المصلين من ساحاته، واعتقال بعضهم جملة من الاجراءات التعسفية العنصرية الغاشمة، وفي مقدمتها تدنيس المسجد يومياً من قبل رعاع المستوطنين وفق نهج يهدف الى ارهاب المصلين وترويعهم، لدفعهم الى مقاطعة المسجد خوفا من التنكيل بهم، ليتسنى للعدو بعد ذلك، تنفيذ مخططاته التوسعية التهويدية، وها هو يعلنها على رؤوس الاشهاد “الأقصى ملك لاسرائيل لأنه مقام على ارض الهيكل” كما يدعي وزير الاسكان، وها هي لجنة الداخلية في الكنيست تشرّع قانوناً يسمح لليهود بدخول الاقصى متى يشاؤون.. دون إذن مسبق، ما يبين ان اجراءات التهويد قد بدأت ولا مجال للتراجع عنها أو تأجيلها..

لقد استغل العدو الصهيوني المستجدات الخطيرة التي تضرب الامة من اقصاها الى ادناها، وغيابها وتغييبها عن دعم ومناصرة ومساندة الاقصى والقدس، وانشغال قادتها في حروب داحس والغبراء، وقد تحول الربيع العربي الى خريف، والاحلام الجميلة الى كوابيس، بعد ان عمت الفوضى الهدامة، بفعل الحروب الاهلية والصراعات المذهبية التي ادت الى موت مئات الالوف من الابرياء، ما دفع العدو الصهيوني الى استغلال هذا الواقع العربي الرديء، لتنفيذ مخططاته التوراتية برفع وتيرة الاستيطان وتهويد القدس والاقصى وتحويل الضفة الغربية الى كانتونات وجزر معزولة، يستحيل معها اقامة دولة مستقلة متواصلة جغرافياً.

من المؤسف والمؤلم حد البكاء ان يقدم العدو على تهويد القدس والاقصى في الوقت الذي لا تجد الامة غير التنديد والاستنكار، وفي الوقت الذي تستمر فيه المفاوضات بين السلطة الفلسطينية والعدو على بعد امتار من الكارثة التي تحل بالاقصى والقدس، أقدس مقدسات المسلمين، مسرى الرسول صلى الله عليه وسلم ومعراجه ومولد السيد المسيح، مهد الرسالات والحضارات.. ومفتاح الحرب والسلام كانت وستبقى حتى يرث الله الارض ومن عليها.

لقد بات واضحا ان الدعم الامريكي والتواطؤ الاوروبي اضافة الى الغياب العربي والوضع الفلسطيني البائس، كل ذلك أسهم في استمرار العدوان الصهيوني على الاقصى والقدس واسهم في مقارفة العدو أبشع الجرائم، بعد ان ضمن بأن واشنطن تقوم بحمايته بواسطة “الفيتو” من العقوبات الدولية، فرغم انه اقترف اكثر من مئة مذبحة منذ انشاء كيانه الغاصب على ارض فلسطين بدءاً من دير ياسين ومرورا بصبرا وشاتيلا التي حلت ذكراها الاليمة امس الاول، وحتى ضرب غزة بالاسلحة المحرمة دولياً “الفسفور الابيض” فانه لم يتعرض للمساءلة من قبل المجتمع الدولي، ولم يتم تشكيل لجان تحقيق دولية كما حدث لمجرمي رواندا ويوغسلافيا، اذ تم تحويلهم الى المحكمة الجنائية الدولية.

مجمل القول: لاول مرة يتعرض الاقصى في تاريخه الطويل الى الاغلاق من قبل سلطات الاحتلال الصهيوني، وطرد المؤمنين الساجدين الركع من رحابه الطاهرة، ما يؤكد ان العدو مصمم على تهويده، واقامة الهيكل المزعوم على انقاضه، ما يفرض على العرب والمسلمين ان يهبوا لانقاذه من ربقة الاحتلال، واتخاذ قرار جماعي عربي بتجميد الاتفاقات والمعاهدات مع العدو، ووقف التطبيع للجم هذا العدوان الصهيوني العنصري البغيض.
“وان تنصروا الله ينصركم”... صدق الله العظيم.