تكتسب الزيارة الرسمية التي يقوم بها جلالة الملك عبدالله الثاني مطلع الأسبوع المقبل لكل من جمهورية الصين الشعبية وتالياً للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة، أهمية اضافية إن لجهة التوقيت الذي يأتي في ظروف دولية واقليمية حرجة ومفتوحة على احتمالات شتى بفعل تداعيات الازمة السورية أم لجهة جدول أعمال المباحثات التي سيعقدها جلالته مع القادة الصينيين وزعماء دول عديدة في نيويورك على هامش الدورة السنوية للامم المتحدة والتي تحمل الرقم 68 ، حيث تشهد حضوراً مكثفاً ولافتاً من قبل مختلف زعماء العالم نظراً لما تشكله من فرصة لبحث القضايا الثنائية والملفات الدولية والاقليمية وبطبيعة الحال الازمات وبؤر التوتر التي تهدد الأمن والسلم الدوليين..
من هنا فإن زيارة الدولة التي يقوم بها جلالته الى جمهورية الصين الشعبية والتي تأتي تلبية لدعوة من قيادتها الجديدة، تشكل فرصة اضافية لاعادة التأكيد على عمق وتميز علاقات الصداقة التقليدية التي تربط عمان وبكين وايضاً في الرغبة المتبادلة الاردنية الصينية للارتقاء بهذه العلاقات على مختلف الصعد والمجالات وبخاصة في قطاع التجارة والاستثمار وتبادل الخبرات والتعليم والثقافة اضافة الى القضايا الدولية والاقليمية وبخاصة ان عمان وبكين تلعبان دوراً مؤثراً في هذه القضايا فضلاً عما تشكله عضوية الصين الدائمة في مجلس الامن من قدرة على التأثير في مجريات الاحداث وتوجهاتها وبخاصة مستجدات الازمة السورية ومساعي تحقيق السلام في الشرق الاوسط استنادا الى حل الدولتين.
لقاء جلالة الملك والرئيس الصيني شي جيبنغ سيستقطب اهتمام الدوائر السياسية والدبلوماسية والاعلامية اذ ان لجلالته قراءة دقيقة وعميقة للمشهد الاقليمي وتداعيات الحرائق المندلعة فيه وبخاصة الازمة السورية والتي نادى الأردن منذ بدايتها بايجاد حل سلمي شامل لها قبل فوات الأوان اضافة الى ما يوفره الاردن من دعم غير محدود لجهود تحقيق السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين وبما يحمي المصالح الاردنية العليا، ناهيك عن ان الرئيس الصيني قد عاد للتو من سان بطرسبرغ حيث التأمت قمة العشرين والتي بحثت قضايا وازمات دولية عديدة سياسية واقتصادية وتنموية وبيئية..
كذلك فإن ترؤس جلالة الملك الوفد الاردني المشارك في اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة سيمنح زخماً للدبلوماسية الاردنية ويحدد المواقف الاردنية حيال التطورات والتحديات التي تشهدها المنطقة حيث سيكون ذلك ضمن الخطاب الرئيسي والشامل الذي يلقيه جلالته امام الجمعية العامة والذي سيكون - كما دأب جلالته في كل خطاباته ولقاءاته المختلفة - شاملاً وحازماً ومضيئاً على مجمل المخاطر والتحديات التي تواجه المنطقة، دولها والشعوب حيال مستجدات الازمة السورية ومساعي تحقيق السلام استناداً الى حل الدولتين، ناهيك عن الفرصة المتجددة التي ستمنحها مشاركة جلالته في اجتماعات الدورة السنوية للجمعية العامة للدبلوماسية الاردنية من خلال اللقاءات العديدة والمكثفة التي يعقدها جلالته مع زعماء دول العالم وبما يخدم المصالح الاردنية العليا.