في خطوتين لافتتين ومفعمتين بالدلالات والاشارات كان الاردن على موعد مع قائده وحادي مسيرته جلالة الملك عبدالله الثاني ليؤكد على مواصلة نهج الاصلاح والارتقاء بالخدمات المقدمة للاردنيين في اماكن تواجدهم كافة وتلبية لروح العصر على طريق تكريس الاردن النموذج في المنطقة بأسرها وبخاصة في هذه الظروف الدقيقة التي تمر بها منطقتنا والحرائق التي تشتعل في جنباتها وعلى تخومها, لكن جلالة الملك معني بأن يؤكد لابناء شعبه اننا في الوقت الذي نراقب فيه عن كثب وفي شكل حثيث كل ما يجري في المنطقة ونحرص على ان نجنب بلدنا وشعبنا تداعيات الاحداث والاضطرابات المندلعة, فإننا ماضون في مسيرة الاصلاح في مختلف المجالات والاصعدة افقياً وعاموديا سواء في ما خص الخدمات المقدمة لابناء شعبنا وهو ما تمثل في افتتاح جلالته يوم أمس مستشفى الامير هاشم بن عبدالله الثاني التابع للخدمات الطبية الملكية في محافظة العقبة بكلفة اجمالية بلغت 62 مليون دينار.

كذلك في توجيه جلالته الحكومة باجراء تعديل على قانون محكمة أمن الدولة وحصر صلاحياتها ضمن احكام الدستور على جرائم الخيانة والتجسس والارهاب وجرائم المخدرات وتزييف العملة, ما شكل خطوة اصلاحية وكبيرة على ما وصفها عن حق رئيس الوزراء د. عبدالله النسور الذي تولى اعلان هذا القرار الملكي التاريخي بنفسه نظراً لما انطوى عليه من اهمية وما يمثله على صعيد الاصلاح من خطوة غير مسبوقة في المشهد الوطني والاقليمي أيضاً حيث لم يعد من الممكن الان مثول أي مدني امام المحاكم العسكرية التي تتولى محاكمة العسكريين فقط فيما المحكمة المدنية تحاكم المدنيين فقط, بمعنى اكثر وضوحاً انه لا يجوز ان يحاكم أي مدني إلاّ أمام محكمة مدنية تطبيقاً للمادة 101 من الدستور المتعلقة بمحكمة أمن الدولة التي طالب كثيرون من سياسيين ومفكرين وبرلمانيين وحزبيين بتطبيقها وهو الامر الذي تمت ترجمته يوم امس بتوجيهات مباشرة من جلالة الملك في تأكيد جديد ومتواصل على ما كان جلالته لفت إليه مراراً نظر ابناء شعبه من ان الاصلاح مسيرة تراكمية وانها لن تتوقف عند رزمة الاصلاحات التي تم اقرارها في العام الماضي سواء في ما خص التعديلات الدستورية أم قانون الهيئة المستقلة للانتخاب وقانون الاحزاب وقانون الانتخاب وقانون المحكمة الدستورية.

نحن إذاً أمام مسيرة اصلاحية شاملة ومبرمجة تتوخى الواقعية وتستجيب لطموحات الاردنيين وتلتقي اهداف القيادة مع تطلعات شعبها في بناء اردن معتز بنفسه واثق بادائه وواثق بنفسه وبالقضاء المدني وبدولة القانون, الدولة التي تحترم حقوق الانسان والعدالة الاجتماعية وتوفر تكافؤ الفرص وتعلي من شأن القيم والاخلاق وتوفر فرصة العمل والسكن الكريم وفق برنامج زمني يأخذ في الاعتبار حق الجميع في الحصول على خدمات راقية صحية وتعليمية ومرافق عامة ومواصلات وبيئة نظيفة وبنى تحتية عصرية وهو ما دأب جلالة الملك على متابعته في شكل حثيث ومباشر عبر جولاته المتواصلة في ربوع الوطن وتكريسه نهج التواصل مع ابناء شعبه والاستماع الى مطالبهم والوقوف على احتياجاتهم وتلبيتها وفق الامكانات او عبر برامج وصناديق تنمية المحافظات وغيرها من المشاريع التنموية.