في تأكيد وإعادة تذكير بمواقف الأردن الثابتة والمعلنة من القضية الفلسطينية التي دأب الأردن على الدعوة اليها ومطالبة المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته السياسية والأخلاقية والقانونية والانسانية تجاه حقوق الشعب الفلسطيني، جاءت اشارة جلالته الواضحة والصريحة خلال لقائه الرئيس الفلسطيني محمود عباس في عمان يوم أمس وبخاصة موقف الأردن الداعم لكل ما من شأنه تحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني في نيل حقوقه المشروعة والمتمثلة في اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية لتضع الامور في سياقها الطبيعي بعيداً عن بالونات الاختبار ومحاولات صرف الأنظار عن طبيعة وجوهر الصراع في المنطقة والذي تشكل المسألة الفلسطينية لُبّه وما ترتب على عدم إيجاد حل عادل ودائم لها من صراعات ومشكلات وأزمات وحرائق، لم يعد أمام الاسرة الدولية سوى الاعتراف بأنها اهدرت المزيد من الفرص ولم يعد لدينا المزيد من الوقت لتبديده في مناورات ومحاولات لا تنتهي لتكريس الأمر الواقع الاستيطاني الذي تسعى اليه اسرائيل منذ اربعة عقود ونيف..
من هنا جاء تأكيد جلالة الملك على ان اي حل للصراع الفلسطيني الاسرائيلي يجب ان يستند الى حل الدولتين بما هو ايضاً مصلحة وطنية استراتيجية للأردن كذلك استناداً الى مبادرة السلام العربية التي تشكل بالفعل فرصة تاريخية للوصول الى السلام العادل والشامل، لحثّ المزيد من الجهود الدولية من أجل إحداث اختراق حقيقي في مسار التفاوض الذي بدأ قبل فترة والذي تبرز فيه الجهود التي تبذلها الادارة الاميركية لتحقيق السلام في الشرق الأوسط وهي جهود ثمنّها جلالته في الوقت ذاته الذي حذر فيه من مواصلة اسرائيل لاجراءاتها الاحادية في القدس اضافة الى استمرار سياسة الاستيطان كونها تهدد بتقويض هذه المساعي وتضعها بالفعل على مسار الفشل وذهاب المنطقة، دولها والشعوب الى الفوضى والمجهول.
الدعم الأردني لحقوق الشعب الفلسطيني الشقيق سيتواصل كما كان على الدوام ومنذ عقود طويلة وما يجري من تنسيق وتشاور وثيقين بين الجانبين الاردني والفلسطيني يعكس حجم وطبيعة هذا الدعم السخي والموصول الذي يبذله جلالة الملك والدبلوماسية الاردنية ليس فقط في حشد الدعم الدولي لحقوق الشعب الفلسطيني بل وايضاً في قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية استناداً الى حل الدولتين ومبادرة السلام العربية والتي اكد جلالته في اكثر من خطاب ولقاء وقمة ومقابلة ان قيام الدولة الفلسطينية هي مصلحة وطنية استراتيجية الأمر الذي يستوجب بالضرورة اطلاع الأردن من قبل القيادة الفلسطينية في شكل حثيث ومواكب لمسار التفاوض حول قضايا الوضع النهائي بما هي مصلحة عليا للأردن وبما يضمن ايضاً صون وحماية المصالح الوطنية العليا التي اكد عليها جلالة الملك في مباحثاته مع الرئيس الفلسطيني فضلاً عن تطرق الزعيمين الى الأوضاع الراهنة في المنطقة خصوصاً ما يتصل بتطورات الازمة السورية وضرورة ايجاد حل شامل لها ينهي معاناة الشعب السوري الشقيق وهو موقف دأب جلالته على الدعوة اليه منذ وقت طويل وعند الازمة التي لم تتوقف معاناة الشعب السوري منذ ثلاثين شهراً.