يومان يفصلاننا عن الاستحقاق المحلي الابرز بعد سبعة اشهر على انتخاب مجلس النواب السابع عشر الذي تم في الثالث والعشرين من شهر كانون الثاني الماضي والذي اكد في جملة ما أكد عليه توفر الارادة السياسية الصلبة والحازمة في تكريس مسيرة الاصلاح الشاملة بأبعادها المختلفة وعلى رأسها الاصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

من هنا يبدو استحقاق الثلاثاء 27 آب الجاري فرصة اخرى متجددة أمام الاردنيين كافة للاسهام بوعي متقدم وقرار شخصي محض لا يتدخل فيه أحد مهما كانت صفته او صلاحياته, لأن يشاركوا في رسم ملامح الحكم المحلي للمرحلة المقبلة بكل ما ينطوي عليه من خدمات وارتقاء بالبنى التحتية والقدرة على المساءلة والمحاسبة واعلاء شأن المصلحة الوطنية العليا على أي مصلحة شخصية اوفئوية او جهوية او حزبية في الوقت ذاته الذي بمقدور الاردنيين ان يوضحوا لكل مرشح لاي مجلس بما في ذلك مجلس امانة عمان الكبرى ان قدرته على تقديم الخدمات لا تحددها الشعارات ولا جماليات خطوط اليافطات او اتساع المقرات ولا المأكل او المشرب المقدم للجمهور بل في قدرته على إحداث نقلات نوعية وملموسة في الخدمات المقدمة للمواطنين ولأحيائهم والشوارع والبنى التحتية ذات الصلة بصلاحيات المجالس نفسها وبالتنسيق مع الجهات المعنية من كهرباء ومياه وهواتف وغيرها من الأمور الحياتية, على نحو يدرك فيه كل مرشح انه أمام جمهور واع ومراقب بعيون ثابتة تستطيع ان تحاسبه وان تمنحه اصواتها او تحجبها في دورات لاحقة إذا ما اخفق في امتحان النتيجة.

لهذا كله ليس من مبرر أمام أي اردنية او اردني بالتقاعس عن الذهاب الى صناديق الاقتراع يوم بعد غد ليس فقط في انه يوم عطلة رسمية ارادت من خلاله الحكومة ان لا تضع أي عراقيل مهما صغرت امام مشاركة شعبية واسعة طالما دعا جلالة الملك ابناء شعبه الى ان يقرروا بأنفسهم مَنْ يريدون ان ينتدبوه لخدمتهم في البرلمان ام في المجالس البلدية وخصوصاً اصحاب البرامج القابلة للتنفيذ واصحاب القدرات والاستعداد لتقديم مصلحة الوطن والمواطن على أي مصلحة اخرى وانما ايضا في ما تم اتخاذه من اجراءات وخطوات عملية سواء في استخدام حبر خاص للناخبين على نحو يحول دون أي تزوير او محاولة من هذا القبيل ناهيك عن غرفة العمليات التي انشأتها الهيئة المستقلة للانتخابات واتمام اجراءات الربط الالكتروني بكافة الصناديق ولجان الانتخاب فضلاً عن مشاركة قوى الامن والجهات المعنية بحفظ الامن وضبطه وبكل ما يسمح بأن تجري العملية بسهولة ويسر ودائماً في شفافية وحيادية تامتين, ناهيك عن الدور المهم الذي ينهض به المراقبون الذين جاؤوا من الخارج كما من الداخل وسمحت لهم الجهات المعنية بحرية الحركة ومراقبة أي صندوق اقتراع او مسار للعملية الانتخابية, على نحو يعكس ثقة الجهات المعنية بما استطاعت توفيره وبما التزمته أمام جلالة الملك بأن تجري عملية الانتخاب بكل يسر وحرية وشفافية ونزاهة ويبقى الخيار والقرار في النهاية بأيدي الاردنيين والاردنيات الذين تقع عليهم وحدهم المسؤولية في افراز مجالس بلدية تلبي طموحاتهم وتكون عند حسن ظنونهم وتقديراتهم وتوقعاتهم الايجابية.