حـريـق الأقـصــى مسـتمـر

حريق المسجد الاقصى مستمر، لم تطفىء نيرانه التي أشعلها الصهاينة المجرمون قبل “44” عاما وستبقى مشتعلة كما تشي الوقائع والاحداث على الارض الفلسطينية، وبصور مختلفة الى ان ينهض العرب والمسلمون من كبوتهم، أو بالاحرى من سباتهم الطويل، ويحرروا أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين من الاحتلال الصهيوني البغيض.

وفي التفاصيل فان هذا الحريق الذي نفذه اليهودي المتطرف دينيس مايكل روهان في 21 آب 1969، وأتى على اكثر من ثلث المسجد، وخاصة منبر صلاح الدين الايوبي، كان حادثاً متعمداً، ولم يكن حادثاً فردياً ارتكبه مجنون كما صورت ذلك آلة الاعلام الصهيونية ومن لف لفها، ويأتي ضمن النهج الصهيوني القائم على تقويض المسجد واقامة الهيكل المزعوم مكانه..

وفي هذا السياق، فان الاحداث التي تعرض لها المسجد طوال السنوات الماضية تؤكد ان العدو بقي وفياً لنهجه، مستغلاً الاوضاع الفلسطينية البائسة والعربية المتردية، والدعم الاميركي اللامحدود، فمضى في شق الانفاق بحجة البحث عن الآثار، مما ادى الى تشقق الاساسات والاعمدة القائم عليها المسجد، ما يعني امكانية انهياره اثر زلزال خفيف، كما يقول المهندس رائف نجم نائب رئيس لجنة اعمار الاقصى.

ولم يتوقف العدو عند هذا الحد، بل مضى في تهويد المنطقة المقام فيها المسجد، فهدم الابنية الوقفية المحيطة به، واقام اكثر من “16” كنيساً توراتياً، وجرف المقابر، وخاصة مقبرة مأمن الله، وهدم تلة باب المغاربة، وها هو يعمل على اقامة جسر يربط بين ساحة البراق والتي يسميها زوراً وبهتاناً “المبكى” وباب المغاربة ما يسمح بعبور أعداد كبيرة من الجنود ورعاع المستوطنين.

نهج تدنيس الاقصى والذي يتزامن مع اجراءات العدو لتهويد القدس، واعلانها عاصمة اسرائيل اليهودية 2020 تهدف بالدرجة الاولى الى ارهاب المصلين، وترويعهم لاقتسام المسجد كمرحلة اولى تمهيداً لتقويضه، واقامة الهيكل بعد أن تم انجاز المخططات الهندسية، امتثالاً لمقولة مؤسس كيان العدو الصهيوني بن غوريون “لا قيمة لاسرائيل بدون القدس، ولا قيمة للقدس بدون الهيكل”.

لم تثن الاحتجاجات العربية والدولية العدو عن تنفيذ مخطاته وخططه الخبيثة، فها هو يعمل على “شرعنة” تدنيس الاقصى، من خلال قانون يوافق عليه الكنيست، يسمح لليهود بدخول المسجد في الأعياد اليهودية والتوراتية ومتى يشاؤون دون استئذان من أحد، وبناء كنيس فوق المصلى المرواني، ما يؤكد ان المخطط الصهيوني دخل مرحلة التنفيذ.

وفي هذا الصدد، لا بد من الاشارة الى حقيقة مؤلمة وفحواها ان الامة لم ترق بعد الى مستوى قدسية الاقصى، ومكانته في العقيدة الاسلامية كمسرى للرسول صلى الله عليه وسلم، ومعراجه الى السموات العلى، وفيه أمّ الأنبياء، وهو ايضا مولد السيد المسيح عليه السلام، وبقيت مكتفية بلغة الاستنكار والشجب والادانة، دون ان تحاول اتخاذ الاجراءات العملية الفاعلة القادرة على لجم هذا العدوان الصهيوني الغاشم على أقدس مقدساتها.. وهو ما شجعه على مواصلة تنفيذ مخططاته الاجرامية، غير عابىء بالقوانين والشرائع الدولية.

مجمل القول: في الذكرى الرابعة والاربعين لحريق الاقصى على يد الصهاينة المجرمين، نجزم ان هذا الحريق مستمر لم يطفىء، بدليل أن العدو ماض في تنفيذ مخططاته لتهويد أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، وها هو يعمل على “شرعنة” تدنيس الاقصى، بتشريع قانون يوافق عليه الكنيست، يعطي لليهود الحق في دخول المسجد متى يشاؤون..!!!

ان حريق الأقصى سيبقى مشتعلاً حتى تصحو الأمة من سباتها العميق، وتكنس خلافاتها وتوحد صفوفها، وتتصدى لأخطر احتلال عرفه التاريخ.. وعرفته القدس وحينها تفرح القدس والاقصى والمؤمنون بنصر الله.
 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات