دعم المرابطين في القدس

تتعرض اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين لاعتداءات صهيونية ممنهجة بهدف تهويدها واعلانها عاصمة يهودية لكيان العدو الصهيوني، ما يفرض على الاشقاء النهوض من سباتهم العميق، واتخاذ الاجراءات الفعلية بدعم صمود الاهل في وجه آلة الحرب الصهيونية، والتي لم يشهد تاريخ المدينة منذ ستة الاف عام من الاحتلال اخطر من هذا الاحتلال لانه احتلال احلالي يهدف الى طرد العرب من مدينتهم.

وبعبارات اوضح، فإن المطلوب من الدول الشقيقة ان تفي بتعهداتها، وتقوم بتسديد التزاماتها في صندوق القدس الذي اقرته القمم العربية لمساعدة الاهل على الصمود من خلال دفع الضرائب التي تثقل كاهلهم. وادت في كثير من الاحيان الى مصادرة المنازل وهدمها وترميم المباني الاثرية والوقفية، والمدارس، وصيانة الشوارع. ودفع الديون المستحقة على المستشفيات.. الخ وبناء المشاريع الاسكانية القادرة على استيعاب الاعداد المتزايدة من السكان العرب.

وفي هذا الصدد فلا بد من الاشارة الى دعم الاردن لصمود الاهل في القدس وفي الارض المحتلة، واشادة جلالة الملك خلال لقائه الاخير مع الفعاليات المقدسية بثباتهم، ودعمه المتواصل لترميم وصيانة المسجد الاقصى وتبرع جلالته بفرش مسجد قبة الصخرة المشرفة والمسجد المرواني بالسجاد، وهي مأثرة تضاف الى مآثر جلالة الملك والهاشميين الذين دأبوا ابتداء بالحسين بن علي شريف العرب ومليكهم على صيانة الاقصى اذ تبرع رحمه الله باكثر من خمسين الف ليرة ذهبية، وعلى خطاه سار الابناء والاحفاد، فقام المغفور له الملك الحسين بتأسيس “صندوق الاقصى” وتشكيل هيئة تشرف على تقديم ما يلزم لابقاء المسجد مهابا عزيزا كما ينبغي ان يكون.

ان تدفق اكثر من 370 الف مواطن فلسطيني الى المسجد الاقصى يوم الجمعة الاخيرة من كل المدن والقرى الفلسطينية، غير عابئين بحواجز جيش العدو، واجراءاته التعسفية العنصرية، وكلابه البوليسية التي اعتاد ان يطلقها على المواطنين لارهابهم، يؤكد المكانة المقدسة للاقصى وللقدس، واستعداد الشعب الفلسطيني للتضحية والاستشهاد لتبقى عربية مصانة من دنس الاحتلال.

وهذا يذكرنا بالنفير العام الذي اعلنه الفلسطينيون اكثر من مرة، اذ توافدوا بعشرات الالاف لحمايته من الاعتداءات الصهيونية، واعلنوا المرابطة فيه وخاصة مواطني المثلث والجليل والنقب، وهم يتصدون بصدورهم العارية لجيش العدو، ولرعاع المستوطنين، والمتدينين الحاقدين، واستطاعوا لجم المؤامرة، وكبح مغامرة العدو الهمجية العنصرية.
ان مخططات العدو الصهيوني كما يقول امام الاقصى تقوم على ارهاب المصلين، ومن ثم تقسيم المسجد بين المسلمين واليهود على غرار ما حدث للمسجد الابراهيمي، تمهيدا لهدمه، واقامة الهيكل المزعوم.

مجمل القول: ان العدوان الصهيوني على القدس والاقصى بلغت مراحل متقدمة تشي بان قتلة الانبياء مصممين على تهويد المدينة مستغلين المستجدات الخطيرة التي تضرب الدول الشقيقة وادت الى تراجع القضية الفلسطينية على اجندتها، والوضع الفلسطيني البائس، والدعم الامريكي للاحتلال، والتواطؤ الغربي، ما يفرض على الدول الشقيقة ان تنهض بمسؤولياتها وتتصدى لهذا العدوان العنصري قبل فوات الاوان.

“ان تنصروا الله ينصركم” صدق الله العظيم.
 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات