لنحافظ على الأردن بعيدا عن الأزمات

في ظل المستجدات والمتغيرات الخطرة التي تضرب المنطقة من ادناها الى اقصاها، وتشي بنشر الفوضى الهدامة فان المطلوب من كافة ابناء هذا الحمى، ومن جميع القوى السياسية والحزبية والنقابية والعمالية ولا نستثني احدا .. ان تحافظ عليه بعيدا عن الازمات.

وفي هذا السياق فلا بد من الاشادة بحكمة جلالة الملك عبدالله الثاني ورؤيته الثاقبة وسياساته المتزنة التي كان لها الفضل في تجنيب الوطن المزالق والمتاعب التي تغرق فيها اقطار شقيقة.. وهذا يعود لايمان جلالته بالاصلاح والديمقراطية وحق الشعوب في التغيير وتداول السلطة. ومن هنا فهو القائد العربي الوحيد الذي رحب بالربيع العربي. واعتبره فرصة ثمينة لا تعوض للتخلص من العقبات التي تعترض مسيرة الاصلاح فاطلق نهج الحوار البناء الهادف مع الفعاليات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والطلابية والعمال، وصولا الى وفاق وطني ادى الى تغيير اكثر من ثلث مواد الدستور، ما افضى الى هيئة مستقلة للانتخابات، ومحكمة دستورية، وفصل حقيقي بين السلطات واجراء انتخابات نزيهة شفافة بشهادة كافة المراقبين والدوليين، وبمشاركة اكثر من 56% من المواطنين، ما يؤكد حرصهم على التغيير، وحرصهم على تغيير الحياة السياسية ورفضهم المقاطعة العبثية.

رؤية جلالة الملك الحكيمة هذه اسهمت في الحفاظ على الاردن واسهمت في انتاج تجربة اردنية متقدمة، اصبحت مثالا يقتدى في المنطقة والعالم، فرغم مرور اكثر من سنتين ونصف السنة على الحراك الشعبي السلمي، فلم تسجل اراقة قطرة دم واحدة، وهو ما يؤكد وعي المواطنين وحرصهم على احترام القانون والنظام العام والحفاظ على الوطن مصانا عصيا على العابثين.

  ان الذين يحاولون جر هذا الحمى الى قناعاتهم وافكارهم. والى ما يجري في اقطار شقيقة وبالذات في مصر، هو عمل مرفوض، لانه يشكل اولا تدخلا في شؤون دولة شقيقة. فما يجري في مصر، هو شأن داخلي يخص الشعب المصري.. فهو القادر على اختيار قيادته، والقادر على سحب الثقة منها كما حدث في ثورة 30 حزيران، وكما تجدد يوم امس الاول “الجمعة” من اقصى الصعيد وحتى المعمورة اذ خرج اكثر من ثلاثين مليون مواطن مصري، استجابة لنداء الجيش لحماية الثورة ومحاربة الارهاب الذي يهدد امن واستقرار مصر.

ان التعاطف مع مصر وشعبها يكون بتقديم النصح وتقريب وجهات النظر ونبذ العنف بكل اشكاله واقناع الاخوان المسلمين بضرورة المشاركة في المرحلة الجديدة، لتجاوز اخطاء الماضي، وبناء الوطن من جديد وتحقيق اهداف الثورة، بعد ان ثبت ان سياسة التجييش والاقصاء والابعاد لا تبني اوطانا، ولا تحقق امنا ولا استقرارا، وانما تعمق الانقسام. وتهدد الوحدة الوطنية واستقلال الوطن.

مساعدة الاشقاء في مصر لا تكون بخلق ازمة في الاردن. والتشكيك بسياساته ومواقفه القومية الثابتة فهو الحريص على عدم التدخل في شؤون الاخرين والحريص على دعم واسناد الاشقاء وحق الشعوب في اختيار قياداتها وهو من اوائل الدول التي بادرت الى طرح الحل السياسي لانقاذ القطر السوري، وهو القابض على جمر القضية الفلسطينية، المصر على دعم الشعب الشقيق وحماية المقدسات وانقاذ القدس والاقصى.

مجمل القول: ان المستجدات والمتغيرات التي تعصف بالمنطقة تفرض على الجميع الحفاظ على الاردن بعيدا عن الازمات بعد ان استطاع جلالة الملك بحكمته ورؤيته السديدة ان يجنبه المزالق والكوارث التي يغرق فيها الاشقاء.. مؤكدين ان مايجري في مصر هو شأن مصري، وان الشعب الشقيق  قال كلمته بوضوح وهو صاحب القول والفصل.
 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات