الاردن يقف مع خيارات الشعوب

ان استعراضا سريعا لسياسة الاردن نجد انه يقف دائما مع خيارات الاشقاء، ويدعم هذه الخيارات، كونها تمثل الشرعية اصدق تمثيل، ومن هنا فان زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني الى القاهرة مؤخرا ولقائه الرئيس المصري عدلي منصور تجيء تأكيدا لهذا النهج، واستمرارا له، وتأييدا لخيارات الشعب المصري الشقيق التي عبر عنها بوضوح تام، اذهل العالم كله حينما نزل اكثر من 33 مليون مواطن في الثلاثين من حزيران الماضي. الى الميادين والشوارع يطالبون بتنحية الرئيس، واجراء انتخابات جديدة، وتدخل الجيش في اللحظة المناسبة حماية للامن القومي المصري، واطلاق خريطة طريق للخروج من المرحلة الانتقالية تقوم على تعديل الدستور، واجراء انتخابات نيابية ورئاسية تؤسس لمرحلة جديدة، تجسد اهداف ثورة يناير المجيدة في الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية والانتخابات النزيهة وصولا الى تداول السلطة.

ان الاردن وهو ينحاز الى جموع الشعب الشقيق فانه يعبر عن انحيازه للربيع الذي باركه جلالة الملك مبكرا قبل اي من الزعماء العرب ما يؤكد احترام جلالته لخيارات الشعوب، وحقها في الحرية والحياة الكريمة والديمقراطية والمشاركة الفاعلة في الحكم، وهذا ما تجسده التجربة الاردنية في الاصلاح والديمقراطية التي يقودها جلالته واثمرت عن اصلاحات جذرية وانتخابات نزيهة شارك فيها اكثر من 56% من المواطنين، افضت الى مجلس نواب فاعل وقادر وحكومة برلمانية.

لقد اعتبر جلالة الملك الربيع فرصة للتسريع بالاصلاح وتجذير الديمقراطية ومبادئها لتكون الحضن الدافئ للمسيرة ومنجزاتها، وهي تنحو منحى الاصلاح التدريجي اسوة بالدول صاحبة الديمقراطيات العريقة، مثل اسبانيا، بريطانيا، فرنسا، امريكا.. الخ. اذ اختارت هذه الدول الاصلاح التدريجي ورفضت نهج حرق المراحل الذي من شأنه نسف التجربة من اساسها والعودة الى المربع الاول.

لقد حرص الاردن ومنذ تأسيسه على عدم التدخل في شؤون الدول الشقيقة، رافضا سياسة المحاور والخنادق التي كلفت الامة غاليا، وقادتها الى الهزائم. وكان ولا يزال من دعاة توحيد الصفوف، وترسيخ التضامن، وردة الفعل، والتصدي للمستجدات والمتغيرات التي تعصف بالامة وتهدد بتشظيتها.

ومن هنا دعا الأردن الى حل الازمة السورية حلا سياسيا كسبيل وحيد لانقاذ القطر الشقيق: ارضا وشعبا من التشظي واقامة الدويلات الطائفية، والحرب الاهلية التي ادت حتى الان الى مقتل اكثر من مائة الف مواطن سوري، وتشريد اكثر من ثلاثة ملايين، وتدمير بنية الدولة وتحويلها الى ارض محروقة.

مجمل القول: الاردن وهو ينحاز الى خيارات الشعب المصري الشقيق فانه ينحاز الى حق هذا الشعب وجموعه التي نزلت بالملايين في كافة مدن ونجوع مصر من اقصى الصعيد وحتى المعمورة في مظاهرات لم يشهد لها العالم مثيلا تطالب بتنحية الرئيس واجراء انتخابات رئاسية جديدة، رافضة الدولة الدينية وحكم الاخوان، مصممة على اقامة الدولة المدنية الحديثة، وتحقيق اهداف ثورة 22 يناير المجيدة في الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.

قراءة الاردن للاحداث في مصر.. هي قراءة صحيحة تنبع من حرصه على مصر واستقرارها وامنها.. وتنبع من موقفه المؤيد للربيع العربي وحق الشعوب في التغيير واقامة الدولة المدنية الحديثة.
 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات