تراجع اسـرائيلي قبل المباحثات

تكشف تصريحات المسؤولين الاسرائيليين خلال الساعات الماضية، وقبل ان تبدأ المباحثات بين الوفدين الاسرائيلي والفلسطيني في واشنطن، ان العدو الصهيوني ليس معنيا بالسلام الحقيقي، وانما معني بما يخدم اهدافه ومخططاته التوسعية التهويدية، ويتخذ من المفاوضات حصان طروادة لتكريس الامر الواقع من خلال الاستيطان والتهويد.

ومن هنا وقبل ان يصل وزير خارجية امريكا – جون كيري - عراب الاتفاق الجديد الى واشنطن اكد المسؤولون الاسرائيليون، بان الاستيطان لن يتوقف، وسيبقى مستمرا، وان اسرائيل لم ولن تقبل باقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران 1967 لان ذلك بمثابة انتحار لها على حد تعبير زئيف الكين نائب وزير خارجية العدو.

هذه التصريحات وغيرها من اجراءات تعسفية عنصرية ضد المصلين في الاقصى تنسف الاتفاق من جذوره وتعيد الكرة من جديد الى المربع الامريكي الذي قام بالضغط على الجانب الفلسطيني مهددا بقطع المساعدات المالية عن السلطة الفلسطينية، في الوقت الذي لم يلزم حليفته اسرائيل بتوقيع تعهد خطي بوقف الاستيطان الذي اشترطه الفلسطينيون كشرط لاستئناف المفاوضات، اذ لا يعقل ان يقبل الطرف الفلسطيني بالعودة الى طاولة المفاوضات فيما جرافات العدو تنهب الارض، وفيما الوحدات السكنية تقام على الارض الفلسطينية، وحول القدس العربية، وفيما عمليات التطهير العرقي مستمرة وبصورة كارثية تهدد بتصفية الوجود العربي في المدينة المقدسة.

وفي هذا السياق فلا بد من التأكيد بان العدو استغل المفاوضات لمصادرة المزيد من الاراضي، ولاقامة مستوطنات جديدة، فتضاعف عدد المستوطنين منذ اوسلو 1993 وحتى اليوم فاصبح عددهم اكثر من 600 الف مستوطن، بعد ان كان حوالي 240 الفا، واقام 12 مستوطنة تحاصر القدس العربية وتفصلها عن محيطها العربي.

العدو يريد من الاتفاق الجديد ان يكون امتدادا للمفاوضات القديمة بمعنى ان يطلق يده في الاستيطان وارتكاب الجرائم وحرب الابادة، ليحقق اهدافه الاستراتيجية القائمة على تهويد القدس ونفي الشعب الفلسطيني من وطنه الى اربعة رياح الارض، بعد ان حول الارض المحتلة الى جزر معزولة يصعب معها اقامة دولة فلسطينية متواصلة جغرافيا.

لقد انحاز الفلسطينيون والعرب الى السلام والتزموا بشروطه واشتراطاته، وكانت ولا تزال مبادرة السلام العربية، هي التعبير الاوضح والاشد دلالة على انهم اختاروا هذا الطريق  لتجنيب المنطقة الحروب، ولكن العدو الصهيوني مصر على رفضه هذا النهج، لا بل ويعمل على توظيف العملية السلمية والمفاوضات لتحقيق مخططاته التوسعية العنصرية وللافلات من المقاطعة الدولية التي بدأت تؤثر عليه وكان اخرها قرار الاتحاد الاوروبي بمقاطعة منتوجات المستوطنات.

مجمل القول: ان تصريحات قادة العدو تؤكد انه لم يتخل عن اهدافه في تهويد الارض والقدس، وانه يتخذ من عملية السلام وسيلة وحصان طروادة لتحقيق ما اشرنا اليه. وما يفرض على امريكا بصفتها الراعية الوحيدة للسلام وعلى وزير خارجيتها جون كيري صاحب الاتفاق الجديد ان يخرج عن صمته، ويعلن الحقيقة كاملة للعالم كله، وان تقوم واشنطن من اجل ترميم مصداقيتها باتخاذ الاجراءات اللازمة لاجبار حليفتها على احترام القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية كسبيل وحيد لاحباط المناورة الاسرائيلية وتحقيق السلام الشامل.
 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات