حظيت الزيارة التي قام بها جلالة الملك عبدالله الثاني الى جمهورية مصر العربية الشقيقة باهتمام سياسي ودبلوماسي واعلامي لافت إن لجهة التوقيت الذي جاءت فيه هذه الزيارة أم لجهة جدول أعمال المباحثات المعمقة التي اجراها جلالته مع الرئيس المصري المؤقت عدلي منصور وبخاصة في ما انطوت عليه الزيارة الملكية من رسائل واشارات الى اكثر من جهة.
وإذ شكلت الزيارة الملكية فرصة متجددة لاعادة التأكيد على تميز وعمق العلاقات الاخوية المصرية الاردنية فإن اتفاق جلالته والرئيس المصري المؤقت على مضاعفة الجهود لتعزيز العلاقات بين البلدين وتطويرها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية يؤكد في جملة ما يؤكده حرص عمان والقاهرة على خدمة المصالح المشتركة للشعبين الشقيقين ورغبتهما العميقة والصادقة في عقد اجتماعات اللجنة العليا الاردنية المصرية المشتركة بالسرعة الممكنة لانجاز الملفات والقضايا التي تسهم في تعزيز هذه العلاقات وتطويرها.
من هنا جاء تأكيد جلالته على دعم الاردن للخيارات الوطنية للشعب المصري الشقيق ومساندة مصر لتجاوز الظروف التي تشهدها, لتعكس الاهمية التي يوليها الاردن لاستعادة مصر أمنها واستقرارها وبما يخدم عملية التوافق الوطني الأمر الذي يؤكد أيضا على الاهمية في عمل جميع المكونات والقوى السياسية المصرية للحفاظ على الوفاق والتوافق الوطني خلال المرحلة المقبلة الذي يشي ايضا بأن ترجمته على ارض الواقع سيعزز قوة مصر ومنعتها ومكانتها ودورها المهم في محيطيها العربي والاقليمي.
جدول أعمال المباحثات الاردنية المصرية كان حافلاً وموسعا, وكانت التطورات التي تشهدها المنطقة في مقدمة الملفات والموضوعات التي تم بحثها خصوصا في ما يرتبط بالمساعي التي تبذل لاحياء عملية السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين استناداً الى حل الدولتين وهو الأمر الذي اضاء عليه جلالة الملك وبخاصة الجهود التي يبذلها الاردن والهادفة الى استئناف مفاوضات جادة تعالج جميع قضايا الحل النهائي وصولاً الى اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني وعاصمتها القدس الشرقية وتحقيق الأمن والاستقرار لدول المنطقة وشعوبها, وكان التطور الايجابي الذي اعلن عنه جون كيري وزير الخارجية الاميركي مدار بحث ايضا خصوصا في ما يشكله من ارضية لاطلاق المفاوضات في القريب العاجل, ناهيك عما حظيت به الازمة السورية من اهتمام بين جلالة الملك والرئيس المصري المؤقت والذي أعاد فيه جلالته على ضرورة الوصول الى حل شامل لهذه الازمة بما يضمن وضع حد لمعاناة الشعب السوري المتفاقمة ويحفظ وحدة سوريا ارضا وشعبا.
زيارة جلالة الملك الى مصر عكست حيوية ودينامية الدبلوماسية الاردنية كذلك طبيعة وحجم الدور الاردني الحيوي في قضايا المنطقة والدور الذي يلعبه جلالته شخصياً في تعزيز علاقات الاردن العربية وبما يفضي الى تفعيل العمل العربي المشترك ويخدم مصالح الأمة وقضايا العادلة.