الأردن ليس ميدانا للصراعات العربية

بعبارات واضحة محددة لا بد من التأكيد بأن امن الاردن مقدس، لا يجوز الاقتراب منه، او المساس به، وهذا يستدعي من الجميع ونقصد الاحزاب السياسية وفي مقدمتها الاخوان المسلمين ألا تجعلوا من الساحة الاردنية، ساحة خلفية للصراعات العربية كما هو حاصل اليوم في مصر.

وفي هذا السياق، فلا بد من التأكيد على جملة حقائق ومعطيات، اهمها ان ما يحدث في الشقيقة مصر هو شأن داخلي، يهم الشعب المصري الشقيق بالدرجة الاولى، وهو صاحب الشأن في تقرير ما يراه مناسبا، وما يراه في مصلحته ومصلحة وطنه، لتحقيق اهدافه في الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية والديمقراطية وتداول السلطة التي فجرت ثورة يناير المجيدة.

لقد وقف العالم كله مع ارادة الشعب المصري اذ قام الجيش المصري بحماية الثورة، ما اضطر مبارك للاستقالة وها هو اليوم ايضا يقف مع ارادة هذا الشعب والتي تجسدت في خروج اكثر من 33 مليون مصري الى الميادين والشوارع من اقصى الصعيد الى ادنى المعمورة، يطالبون الرئيس بالرحيل، ما اضطر الجيش الى الوقوف مع ارادة الشعب ثانيا وعزل الرئيس خوفا من حرب اهلية لا تبقي ولا تذر.

ان تعريف الشرعية كما يرى اساتذة القانون الدولي هو رضى الشعب عن الحاكم، فاذا انتفى هذا الرضى، وخرجت جموع الشعب الى الشارع تطالب باستقالة هذا الحاكم، فعلى الحاكم ان ينصاع لارادة الشعب، ما دام يحترم الديمقراطية.

لقد برهن الشعب المصري انه شعب حضاري حيث خرج في مظاهرات سلمية حاشدة ادهشت العالم كله بعدد المتظاهرين، وادهشته وهو متمسك بقيم ومبادئ ثورة 25 يناير القائمة على السلمية واحترام القانون والممتلكات العامة والخاصة، ورفضة الانجرار الى كمين السلطة، واللجوء الى حمل السلاح، كما حدث في سوريا الشقيقة.

ومن هنا فان ما يحدث اليوم هو ادانة للاخوان المسلمين الذين لجأوا للعنف فقاموا بمهاجمة المتظاهرين، والاعتداء عليهم، وعلى قوات الحرس الجمهوري ما اوقع العديد من الضحايا.

ان موقف الاخوان المسلمين في الاردن المناهض لثورة 30 حزيران في مصر، موقف محير وغير مفهوم ويتناقض مع مبادئ الاسلام الحنيف القائمة على الكلمة الطيبة والموعظة الحسنة، ويشكل تدخلا سافرا في شؤون دولة شقيقة خاصة وهم يجيشون الشارع، ويدعو بعض قادتهم الى الجهاد في مصر كما طالبوا بالجهاد في سوريا، ويهاجمون الجيش المصري، ويطالبون تشكيلاته بالتمرد على قيادتها، وهو ما ادى الى استياء المواطنين، واستياء الامة كلها لان هذا التدخل غير مقبول، وغير معقول، ويشكل اعتداء على ارادة الشعب المصري، وعلى حقه في اختيار قيادته وفي تصحيح مسار ثورته.

مجمل القول: ان خطاب الاخوان المسلمين التحريضي ضد مصر وثورتها المجيدة، وجيشها الذي استجاب لنداء اكثر من 33 مليون مصري خرجوا يوم 30 حزيران يطالبون مرسي بالرحيل بعد فشله في تحقيق الامن والاستقرار وفشله في تحقيق الحياة الكريمة للشعب المصري، وفي انهاء ظاهرة طوابير الخبز والطاقة.. وفي فشله في تحرير سيناء من الخارجين على القانون والموساد، وفي ثني اثيوبيا عن تحويل النيل، وضرب الامن القومي المصري بقطع العلاقات مع سوريا مع اصراره على بقاء معاهدة الذل والعار “كامب ديفيد” يعتبرا تدخلا سافرا في الشأن الداخلي المصري، وهو بمثابة صب الزيت على نار الفتنة التي لعنها الله ورسوله، لتلحق مصر بسوريا. وهو ما يعتبر خروجا على مبادئ الاسلام العظيم، ويصب في مصلحة اعداء الامة والمتربصين بها الذين يعملون لجرها الى مربع الفوضى الهدامة.

حمى الله الاردن.
 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات