استباحة الأقصى .. فاشية بغيضة

 يصرّ العدو الصهيوني على الاستهانة بمشاعر المسلمين في أول أيام رمضان المبارك، حيث يقوم باستباحة الأقصى وتدنيسه، ضاربا عرض الحائط بكافة القوانين والمواثيق الدولية التي تدعو لاحترام الأماكن الدينية والحفاظ عليها، والسماح للآخرين بتأدية عباداتهم بكل حرية، ودون خوف أو وجل.

إن هذا العدوان الصهيوني السافر على أقدس مقدسات المسلمين يجيء في غمرة الحراك الأمريكي الذي يقوده وزير الخارجية جون كيري بهدف تهيئة الأجواء وإزالة المعوقات التي تعترض عودة المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين وإسرائيل، ما يؤكد أن العدو غير معني أصلا بالمفاوضات، ولا بالمسيرة السلمية، بل معني بتنفيذ مشروعه التوسعي الاستيطاني القائم على تهويد القدس والأقصى، ومنع إقامة دولة فلسطينية متواصلة جغرافيا، بعد تحويل الضفة الغربية الى جزر معزولة، على غرار نموذج جنوب إفريقيا خلال الحقبة العنصرية.

إن استعراضا سريعا لملف المفاوضات خلال عشرين عاما يؤكد أن العدو لم يحترم اتفاقا، ولم يلتزم بمعاهدة، بدءا من “اوسلو” وخريطة الطريق، وليس انتهاء بتفاهمات انابوليس، بل استغل المسيرة السلمية والمفاوضات لتكريس الأمر الواقع فتضاعف عدد المستوطنات والمستوطنين من حوالي 240 ألفا العام 1993 الى اكثر من ستمائة الف اليوم، ومصادرة اكثر من 87% من اراضي القدس المحتلة و 60% من ارض الضفة الغربية.

ومن ناحية أخرى يلاحظ انه منذ مجيء حكومة المتطرفين بقيادة نتنياهو، ارتفعت وتيرة الاعتداءات على المسجد الأقصى، واصبحت نهجا يوميا، وقد وظّف العدو الأعياد الدينية التوراتية والتلمودية لحشد عصابات المستوطنين والمتدينين الحاقدين لاقتحام الأقصى والاعتداء على المصلين، وفق نهج مرسوم يهدف بالدرجة الأولى الى اجبارهم على التسليم باقتسام المسجد، على غرار الحرم الإبراهيمي كمرحلة انتقالية، ريثما تتم إقامة الهيكل المزعوم على انقاضه، ومن ناحية أخرى فقد تزامنت هذه الاعتداءات مع جرائم التطهير العرقي، التي أصبحت حدثا يوميا، إذ يقوم العدو بهدم المنازل العربية بحجة عدم وجود تراخيص وإقامة بؤر استيطانية، وهدم المباني الوقفية وإقامة جسر يربط بين باب المغاربة وساحة حائط البراق، التي يسميها حائط المبكى، ما يعطي الصهاينة الفرصة لإدخال اكبر عدد ممكن من الجنود ورعاع المستوطنين داخل الحرم.

مجمل القول: لن يتراجع العدو الصهيوني عن اعتداءاته، وحماقاته وعنصريته الفاشية البغيضة، وسيمضي بتنفيذ مخططاته التهويدية التوسعية، ما يفرض على الأمة كلها أن تنهض بمسؤولياتها وهي ترى أن أقدس مقدساتها، قبلتها الأولى تتعرض للتدنيس من خلال اتخاذ قرار عربي جماعي حاسم يقوم على تجميد المعاهدات ووقف التطبيع وإحياء المقاطعة الاقتصادية والعودة بالصراع الى المربع الأول.

“إن الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم” صدق الله العظيم.
 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات