عكس الاهتمام الاقليمي والدولي بتصريحات جلالة الملك عبدالله الثاني والمواقف التي اعلنها في المحاضرة التي القاها يوم اول من أمس في الكلية الملكية البريطانية للدراسات الدفاعية في لندن كذلك المباحثات التي اجراها مع رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون ووزير الخارجية وليم هيغ وعدد من رؤساء واعضاء اللجان في مجلسي اللوردات والعموم اضافة الى قيادات سياسية وفكرية واكاديمية بريطانية مدى النجاح الذي حققته زيارة العمل الملكية .

ان لجهة تعزيز علاقات الصداقة الاردنية البريطانية والارتقاء بها في مختلف المجالات وبخاصة في المجال الاقتصادي ام لجهة الملفات والقضايا الساخنة التي تم بحثها مع المسؤولين البريطانيين الذين استضافوا مؤخرا قمة الدول الثماني وما اتاحه اللقاء من فرصة لإعادة التأكيد على الموقف الاردني ازاء تداعيات الازمة السورية والمتمثلة في الاعباء المتزايدة والضاغطة على بلدنا وموارده المحدودة وامكاناته المستنزفة جراء استضافته لهذا العدد المتزايد من اللاجئين السوريين والذي لم يعد بمقدور الاردن استمرار تقديمه الخدمات التي يحتاجها هؤلاء اللاجئون إلاّ إذا ساند المجتمع الدولي الاردن ودعمه بشكل جاد وعملي ومتواصل كي يواصل تقديم هذه الخدمات.


من هنا جاءت محاضرة جلالة الملك التي القاها امام نخبة من اساتذة وطلبة الكلية التي تحظى بسمعة عالمية كونها تعنى باعداد قادة المستقبل وتزويدهم بقدرات معرفية وتحليلة عالية في مجالات الدفاع والامن الدولي والتخطيط العسكري الاستراتيجي لتضيء على جملة من المواقف والقراءات الاردنية لملفات المنطقة وكيفية مواجهة التحديات والعوائق التي تعترضها وبما يؤكد ما ذهب اليه جلالة الملك في حسم وصراحة وهو ان مستقبل شعوب المنطقة يجب ان لا يكون رهينة لمصالح ضيقة في الوقت ذاته الذي يتوجب على الجميع تغليب صوت الحكمة والعقل على صوت الحرب والقتل والدمار.


وإذ لفت جلالته الى جهود تحقيق السلام في الشرق الاوسط وما يبذله وزير الخارجية الاميركي جون كيري والرئيس اوباما من مساع في هذا الاتجاه, فإنما لكي يحذر جلالته من مغبة اهدار الفرصة السانحة الان لتقريب وجهات النظر بين الفلسطينيين والاسرائيليين وتعزيز اجراءات بناء الثقة بينهما وصولاً الى احياء حقيقي لعملية السلام.


وكان جلالته كعادته على الدوام صريحاً وواضحاً وحاسماً في مسألة القدس وعروبتها وحماية مقدساتها بما هي اولوية هاشمية سيبذل الاردن كل جهد ممكن للدفاع عنها ولم تغب بطبيعة الحال القراءة الاردنية الدقيقة والصحيحة لطبيعة الصراع الفلسطيني الاسرائيلي الذي يشكل حله مفتاحاً لمختلف النزاعات في المنطقة فيما سيؤدي استمراره بدون حل الى تفاقم التوتر وتوسع دوامة العنف ما يعني على الدوام ان حل الدولتين سيبقى الحل الامثل لتسوية هذا الصراع وبما يفضي في النهاية الى اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني كحق مشروع للشعب الفلسطيني, الذي لن يدخر الاردن أي جهد في مساندة الاشقاء الفلسطينيين لتحقيق ذلك الهدف النبيل والمنسجم مع القانون الدولي.