لا بديل عن حل الأزمة السورية سياسياً

رغم سيل الإشاعات والتقولات والتخرصات المغرضة التي لا تنقطع، فلا بد من التأكيد بأن رؤية الاردن بضرورة حل الأزمة السورية حلاً سياسياً لم تتغير ولم تتبدل، منذ أن طفت هذه الأزمة على سطح الأحداث، وأصبحت أزمة عالمية تهدد المنطقة والعالم.

وفي هذا الصدد لا بد من التذكير بأن موقف الاردن المبدئي والثابت هذا ينطلق من قناعة جلالة الملك عبدالله الثاني وخبرته الواسعة واستشرافه للأحداث، وكلها تؤكد بأن الحلول العسكرية لن تسهم في حل الازمة، بل تزيد من مضاعفاتها ومن تداعياتها الخطيرة التي عبرت الحدود الى دول الجوار على شكل أفواج من اللاجئين تجاوز عددهم أكثر من مليون وستمائة الف لاجىء، يعانون من أوضاع صعبة، ومعاناة قاسية بعد تراجع المجتمع الدولي عن تعهداته، فيما المؤشرات تشي بإمكانية ان يتضاعف العدد اذا ما استمرت الازمة، واستمرت الحرب الاهلية القذرة التي حولت الشام الى بلد منكوب، ومدنها الى مجرد أنقاض يسكنها الموت والخوف.

ومن المعلوم ان جلالة الملك ابلغ الرئيس الروسي بوتين والاميركي اوباما بموقف الاردن هذا خلال زيارته لموسكو وواشنطن مؤخراً، داعياً البلدين، وهما معنيان بالأزمة، الى الانحياز للحلول السياسية، والعمل على انضاج قرارات جنيف على نار هادئة تضمن وقف الحرب، وعودة اللاجئين، وتشكيل حكومة مؤقتة لادارة البلاد والاشراف على انتخابات نيابية ورئاسية، تضمن الانتقال الى مرحلة جديدة لبناء سوريا المدنية.

ومن هنا فاتفاق الطرفين الروسي والاميركي بعد لقاء وزير خارجية البلدين على عقد “جنيف 2” لإنهاء الأزمة ووقف سفك الدماء، ونزع فتيل الانفجار الذي قد يدمر المنطقة كلها اذا ما استمرت الحرب، كان يصب في الرؤية الاردنية، ويشكل انتصاراً لدعاة الحلول السياسية، وفي مقدمتهم جلالة الملك عبدالله الثاني الذي عمل بصمت لانجاح الخيار السياسي كسبيل وحيد لإنقاذ القطر الشقيق وطنا وشعبا من التقسيم واقامة الدويلات الطائفية المتناحرة.

لقد اكد الاردن وعلى لسان جلالة الملك اكثر من مرة انه لن يتدخل عسكرياً في سوريا، ولن يسمح بإقامة قواعد أجنبية على أراضيه، وبقي متمسكا بموقفه الثابت المعلن وهو الحل السياسي، مؤكداً وبكل وضوح ان إقامة مناورات عسكرية على اراضيه، ليس مرتبطاً بالازمة السورية، ولن يكون بأي حال من الاحوال موجهاً ضد القطر الشقيق، وهذا ما أثبتته فعاليات هذه المناورات والتي توشك على الانتهاء.

مجمل القول : ان التشكيك بموقف الاردن ليس بالأمر الجديد، فلقد تعود هذا الحمى العربي على هذه الاشاعات والاقاويل منذ نشأته ولا يزال، ولم تستطع ان تنال من وحدته الوطنية، ولا من مواقفه المبدئية الثابتة الداعمة لحقوق الأمة ولنضال شعوبها، وخاصة الشعب الفلسطيني وحقه في إقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني، وها هو اليوم يصر على الحلول السياسية للأزمة السورية، حفاظاً على وحدة القطر الشقيق .. وإنقاذا لشعبه من المأساة التي تطحنه.

فأما الزبد فيذهب جفاء، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض”... صدق الله العظيم.
 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات