المشاركة الشعبية رافعة التمكين الديمقراطي

أضاء جلالة الملك عبدالله الثاني المحطات الرئيسية في مسيرة الإصلاح، الواجب عبورها، لتحقيق التحول الديمقراطي. مؤكدا وبكل وبوضح ان لا بديل عن الديمقراطية لتحقيق الإصلاح بمعناه الشامل “السياسي، الاقتصادي، الاجتماعي، الاداري”.

وفي هذا الصدد حرص جلالته على طرح برنامج التمكين الديمقراطي.. لعبور المرحلة، والوصول الى الاهداف المنشودة، مؤكدا ان هذا البرنامج يقوم على التدرج، وعنوانه المشاركة الشعبية، وأداته الفاعلة هي المواطنة.

ومن هنا حددت رؤية جلالة الملك التي طرحها في الورقة النقاشية الرابعة دور المؤسسات والمجتمع والافراد في تنفيذ البرنامج، مشيدا بأداء هذه المؤسسات خلال المرحلة السابقة، ومشاركتها في العملية السياسية بمعناها الواسع، سواء في المشاركة في الحراك الشعبي السلمي او في الحوار الذي أدى الى وفاق وطني تجسّد في الموافقة على تعديل أكثر من ثلث مواد الدستور، أفضت إلى تشكيل المحكمة الدستورية والهيئة المستقلة للانتخابات، وإيلاء القضاء والحريات الشخصية منزلة رفيعة، أو المشاركة في مناقشة أوضاع التعليم وسوية الخدمات بشكل عام، والمشاركة في الانتخابات النيابية الأخيرة، والتي سجلت نسبة مشاركة عالية، واتسمت بالنزاهة والشفافية، بشهادة المراقبين الدوليين المحليين.

جلالة الملك وهو يعمل لتجذير الديمقراطية لتصبح نهج حياة أكد أهمية المواطنة الفاعلة في تحقيق هذا الهدف النبيل، فالمواطنة تعني تحمل المسؤولية، والقيام بالواجب والمواطنة ترفض المقاطعة السلبية، والانغلاق، وتصرّ على المشاركة واحترام الرأي الآخر.

وهذا يعني بصريح العبارة أن المواطن ومؤسسات المجتمع المدني تتحمل في المرحلة الحالية مسؤولية كبيرة لإنضاج التجربة والعبور بالأردن إلى المستقبل الواعد. بمختلف أشكالها فالأحزاب والنقابات والجمعيات مدعوة لتكريس هذا النهج، والنهوض بالفعل الديمقراطي القائم على المشاركة.

وبتوسيع دائرة البيكار قليلا فإن نجاح تجربة الحكومة البرلمانية تستدعي وجود أحزاب برامجية قادرة على إقناع المواطن بالانضمام إليها وتؤدي في النهاية إلى فوز أغلبية حزبية تقوم بتشكيل الحكومة البرلمانية. فيما تقوم الأحزاب الأخرى بتشكيل المعارضة، أو حكومة الظل، ما يجسد تداول السلطة بأوسع وأرقى المعاني.

وزيادة في الإيضاح أكد جلالة الملك ضرورة ترسيخ الثقافة الديمقراطية باعتبارها وسيلة فاعلة لتعزيز دور المواطن، وتعزيز الحوار الهادئ الهادف المتزن الذي يقود إلى تحقيق التنمية الشاملة والعدالة ما يفرض أعباء جديدة على الشباب ومشاركتهم الفاعلة ضمن برامج واضحة محددة، تسهم في إنجاح برنامج التمكين الديمقراطي.

لقد ربط جلالة الملك بين التمكين الديمقراطي بذراعيه السياسي والاقتصادي والمواطنة الفاعلة، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لبناء ثقافة ديمقراطية واعية قادرة على تحقيق الإصلاح، وحماية المنجزات، والسير بالوطن إلى آفاق التجديد والتغيير.

مجمل القول: إن إيمان جلالة الملك عبدالله الثاني بالديمقراطية كنهج حياة، ووسيلة أثبتت جدارتها في الحكم، هو الذي أملى عليه أن يطرح تصوراته ورؤيته لتحقيق التحول الديمقراطي والذي هو صمام الأمان والرافعة الحقيقية لتحقيق الإصلاح الشامل، والذي لن يتحقق إلا من خلال المشاركة الشعبية وأداتها المواطنة الفاعلة التي تؤمن بالمسؤولية، وقادرة على تحملها والامتثال لشروطها في العمل والإنتاج والمراقبة والمساءلة.

“ وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ”. صدق الله العظيم
 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات