النزاعات الطائفية .. أخطر ما يهدد الأمة

 
أخطر ما يهدد الأمة حاضرا ومستقبلا النزاعات الطائفية والمذهبية التي أطلّت برأسها قبل أن يزهر الربيع العربي ويؤتي أكله لخير البلاد والعباد.

إن كنا لا نؤمن ولا نفكر بعقلية المؤامرة فإن ما يحدث في مصر من نزاع بين المسلمين والأقباط وفي العراق بين السنة والشيعة وكذلك في لبنان، وإعطاء البعد الطائفي للحرب في سوريا، وللصراع بين المعارضة والسلطة في البحرين وصولا إلى النزاع بين الحوثيين والزيديين في اليمن، والعرب والأمازيغ في دول شمال افريقيا، لا نبرئ الأيدي الخفية من تحريك تلك الفتن، وصب الزيت على النار. في محاولة التفافية لتجفيف الربيع العربي، وتحويله الى خريف وقد وجدت القوى المعادية للثورات العربية أن هذا الربيع إذا ما اكتملت دورته كفيل ليس بتحرير إرادة الانسان العربي فحسب، بل تحرير موارده وثرواته من السيطرة الأجنبية، وإعادة توحيد صفوف الأمة من جديد، لتعود كما أرادها الباري -عز وجل- “خير أمة أخرجت للناس”.

ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل نشهد في الأقطار العربية التي نجحت فيها الثورات -نقصد مصر وتونس على وجه الخصوص- صراعا محتدما بين الإخوان المسلمين بعد أن وصلوا إلى السلطة والجماعات السلفية، لدرجة أن رئيس وزراء تونس، وصف تلك الجماعات بأنها عدوة للثورة، بعد اغتيالها لأحد قادة المعارضة “رشيد بلعيد” ومهاجمة مراكز رجال الشرطة وقتل عدد منهم. الى جانب قيام بعضهم في كلا البلدين بإصدار فتاوى تبيح قتل المعارضين.

هذه الصراعات الطائفية هي أخطر ما يهدد الشعوب العربية لأنها كالمرض العضال الذي يضرب الإنسان في أعز ما يملك ولا يستطيع له علاجا بعد أن استوطن جسمه.. يشعر به، ويتألم منه، وليس بمقدوره أن يصل إليه ويستأصله..!!

هذا الوضع الخطير يفرض على علماء المسلمين والجماعات الإسلامية أن تبادر على الفور بالتصدي لهذا المرض العضال قبل أن يستفحل على كافة المستويات، مذكرين برسالة الإسلام السمحة، القائمة على الموعظة الحسنة والكلمة الطيبة “وجادلهم بالتي هي أحسن” وبحرمة دم المسلم، والتي هي عندالله أعظم من حرمة الكعبة المشرفة، وتشديد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في خطبة الوداع “ودماؤكم عليكم حرام”.

لقد تنبّه الأردن مبكرا لخطورة نهج التطرف ومحاولة البعض اختطاف الإسلام، فأطلق رسالة عمان لتبصير العالم كله بحقيقة وجوهر الدين الإسلامي، دين الوسطية والاعتدال، القائم على الاقناع وقبول الآخر “لكم دينكم ولي دين”.

مجمل القول: لقد أساءت الصراعات المذهبية والطائفية للإسلام العظيم والأمة كلها من الماء الى الماء، وكانت -ولا تزال- السبب الرئيس بتشظيها فرقا متناحرة متقاتلة، وهذا ما يفرض على علماء الأمة ومفكريها وأحزابها ان تتصدى لهذا الوباء الخبيث الذي يشبه السرطان واجتثاثه بالحوار، والعقلانية والكلمة الطيبة وقبول الآخر، والتي هي مضامين الإسلام ودين الرحمة للبشرية كلها.
 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات