حظيت الكلمة التي القاها جلالة الملك عبدالله الثاني في الجلسة الختامية للمنتدى الاقتصادي العالمي حول الشرق الاوسط وشمال افريقيا، باهتمام سياسي ودبلوماسي واعلامي نظراً لما انطوت عليه من اشارات ورسائل ورؤى ملكية لمستقبل الأردن والمواقف الثابتة والحكيمة لقيادتنا ازاء ملفات وقضايا المنطقة وبخاصة تلك التي تعصف بها الازمات وعدم الاستقرار والتوترات التي تعرض أمن المنطقة واستقرارها الى مخاطر عديدة.

من هنا جاءت اشارة جلالته اللافتة الى ان الشرق الاوسط لديه هدف اساسي وهو بناء مستقبل قوي ومستقر تنعم فيه جميع الشعوب بالازدهار لتضيء على طبيعة القراءة الاردنية لملفات المنطقة والاحتمالات المفتوحة امامها التي تتميز بامكانية غير مسبوقة لإحداث تغيير ايجابي حقيقي وبخاصة اننا نشهد في الوقت ذاته روحاً ابداعية ومشاريع جديدة في كل بلد ما يستدعي في الوقت عينه وكما دعا الى ذلك جلالة الملك التغلب على التحديات وتوفير الفرص وظروف المعيشة الافضل التي يستحقها الناس في كل مكان.

التفاؤل الذي طبع كلمة جلالة الملك عكس الاهمية التي يوليها جلالته للمشهد الوطني الاردني والتحولات الاصلاحية والديمقراطية التي تجري فيه بعد ادراك عميق بالحاجة الى مسار واسع، موثوق ومطمئن يشجع الملايين من الناس على المضي قدماً وهو خيار انتهجه الاردن وثبتت فعالية نهجه الجامع المبني على التوافق، وهو ما تجلى في مجالات عديدة بدءاً بالاقتصاد عندما حظيت سياسات الاصلاح في المملكة بدعم عالمي مع توقعات واقعية ووشيكة بمزيد من التقدير الدولي للسياسات الاستثمارية الحصيفة التي انتهجناها..

ولعل ما اضاء عليه جلالته حول ما وفره المنتدى لمبادرة خلاقة لدعم الجهود الرامية الى استئناف المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية يزيد من الثقة بأن ما بذله جلالة الملك طوال الفترة السابقة من جهود لكسر الجمود في عملية السلام توشك على بلورة جهد دولي جاد وعملي بهدف استئناف مفاوضات الوضع النهائي والعمل على تحقيق حل الدولتين على اساس مبادرة السلام العربية وهو ما دأب الاردن على دعوة العالم اجمع لمساعدة الاطراف على تحقيق هذه الغاية.

الازمة السورية حضرت في الكلمتين الملكيتين الافتتاحية والختامية للمنتدى نظراً لما تشكله من تداعيات كارثية على الشعب السوري ودمار كبير داخل سوريا وما تتركه من اثار واحتمالات على امن المنطقة واستقرارها وبخاصة في ملف اللاجئين السوريين الذي طغى التدفق المتزايد للاجئين على قدرة المساعدات الانسانية لتلبية الحاجة كما ترزح الخدمات العامة وموارد الميزانية في الاردن تحث ضغوط قاسية حيث بدأت الموارد المائية الشحيحة جدا في بلدنا تستنزف بشكل هائل وبخاصة في شمال الاردن.. الامر الذي تجلى ايضاً في دعوة جلالة الملك الى انخراط العالم على اعلى مستوى لانهاء الازمة السورية والاثبات قولاً وفعلاً ان العالم لن يتغاضى عما يحدث من دمار وتشرد هناك ويتعين على المجتمع الدولي ان يوحد جهوده ويضع حداً فورياً للعنف ويجد حلاً سياسياً يتيح للشعب السوري أعادة بناء مستقبله.