في غمرة احتفالات المملكة بعيد الاستقلال وفي افتتاحه أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي حول الشرق الاوسط وشمال افريقيا في منطقة البحر الميت يوم امس السبت أعاد جلالة الملك عبدالله الثاني التأكيد على جملة من الحقائق والمعطيات التي يجب ان لا تغيب عن ذهن الاردنيين بالدرجة الاولى وكل من يعنيهم الأمر في المنطقة وفي العالم بما يمثله الاستقلال الاردني في ضمائر الاردنيين واحرار العالم والذي ضحى في سبيله الرعيل الاول لتحرير الارادة الوطنية وبناء المستقبل الافضل والذي يجسد التضحية والانتماء وتحمل المسؤولية لبناء الاردن والحفاظ على أمنه واستقراره.

من هنا جاءت كلمة جلالته مفعمة بالمحبة لكل الاردنيين تفيض بما يكنه قائد الوطن لابنائه ومواطنيه عندما قال في أبوية صادقة «إننا ونحن نحتفل باستقلال بلدنا الحبيب, نحتفي بمواطنينا في الماضي والحاضر ونتطلع الى المستقبل».. الامر الذي استفاض جلالته في الاضاءة عليه وبخاصة في التأكيد على ان الاصلاح والديمقراطية والسلام عمليات مستمرة لا تتوقف ما يعني في الان ذاته ادراك حقيقة ان تحقيق المستقبل الآمن والمستقر لنا جميعاً, يتطلب منا ان نسخّر جميع امكاناتنا وان ننسق في ما بيننا كي نصنعه.

في الاطار ذاته جاءت كلمة جلالته امام المنتدى الاقتصادي العالمي معبرة تعبيراً صادقا ودقيقاً عن طبيعة المرحلة الجديدة التي يمر بها الاقتصاد الاردني والاثار التي تركها تباطؤ الاقتصاد العالمي والاضطرابات الاقليمية عليه اضافة الى التعافي البطيء في الاقتصاديات العالمية الكبرى, الامر الذي لفت اليه جلالته وهو ضرورة العمل على تحفيز النمو من جديد وليس فقط تحقيق التعافي فحسب, لان لدينا تحديات هائلة وكبيرة والازمة الاقتصادية الاكثر الحاحاً في منطقتنا وهي البطالة بين الشباب, تتطلب منا وبالضرورة اجراءات عملية ومضاعفة جهود الاغاثة الفورية لتلبية الاحتياجات العاجلة ووضع استراتيجيات شاملة تحقق معدلات نمو مرتفعة لتوفير الملايين من فرص العمل بالسرعة الممكنة.

قراءة جلالة الملك المعمقة والدقيقة والواقعية في المشهد الاردني أمام المنتدى الاقتصادي العالمي جاءت مترافقة من تفاؤل ملكي بقدرة ما انجزناه من خطط وما وضعناه من برامج عمل وآليات تنفيذية على تحقيق الاهداف التي نسعى اليها وفي مقدمتها النمو الشامل الذي يعد مفتاحاً لتوفير فرص العمل في الحاضر والمستقبل وبخاصة في ظل ادراك الاردن للدور المحوري للقطاع الخاص, والذي عمل بلدنا طوال عقد من السنين على ازالة المعيقات امام المشاريع وعلى الاندماج في الاقتصاد العالمي والاقليمي اضافة الى ما تحققه اتفاقيات التجارة الحرة التي عقدناها مع دول عديدة من قدرة على ايصالنا الى اكثر من مليار مستهلك.. ناهيك عما استثمره الاردن في البنية التحتية والخدمات العامة وفي اعظم ما لدى الاردن وهو شعبه.

وإذ اضاء جلالته في فخر على ما استطعنا تحقيقه في الجانب السياسي وارساء الاسس والاليات التي تنهض عليها الحكومة البرلمانية الفاعلة والقائمة على اساس حزبي يحميها دستورنا بما هو عماد الحقوق والقوانين النافذة في بلدنا, فإن جلالته لفت انظار هذا المحفل الدولي الذي يستقطب اهتمام الدوائر الاقتصادية والاستثمارية ورجال الاعمال كما السياسة والدبلوماسية والاعلام الى انتخابات الثالث والعشرين من كانون الثاني الماضي التي سجلت اعلى نسب اقتراع في تاريخ الاردن وحققت رقماً قياسيا في المرشحين المتنافسين على المقاعد ما افرز في النهاية نسبة 60% هي نسبة البرلمانيين الجدد.

قصارى القول ان جلالة الملك بدأب ومثابرة وقراءة دقيقة لطبيعة التحولات الدولية على الاصعدة الاقتصادية والمالية والسياسية, يواصل العمل بلا كلل من اجل ترويج الاردن ووضعه على خارطة العالم الاستثمارية والاقتصادية بما يشكله من موقع استراتيجي وما يوفره من فرص للمستثمرين ورجال الاعمال وهو احد الاهداف التي ينعقد من اجلها المنتدى الاقتصادي العالمي في منطقة البحر الميت للمرة السابعة.