النكبة ... شاهد على خذلان الشعب الفلسطيني

تحل الذكرى 65 لنكبة فلسطين، والشعب الشقيق يعاني من الاحتلال والتهجير والنفي في أربعة رياح الأرض.. فاستمرار النكبة يعتبر ادانة للمجتمع الدولي وبالأخص للدول دائمة العضوية في مجلس الأمن التي لم تنهض بواجباتها بموجب ميثاق الأمم المتحدة لحماية الشعب الشقيق من جرائم الاحتلال، وضمان حقه في تقرير المصير اسوة بباقي دول العالم.. فهو الشعب الوحيد تحت الشمس الذي لا يزال يرزح تحت الاحتلال، فيما أرضه تغتصب، ومقدساته تستباح..

أسباب النكبة باقية ولم تزول، فعلى المستوى العربي لا تزال الدول الشقيقة تعاني من خلافات مستحكمة أسهمت في حدوث النكبة، وها هي اليوم تسهم في وصول الأمة الى مربع العجز والهوان، ما دفع أعداءها الى نهش لحمها الحي، والاعتداء على مقدساتها، وما يحدث للقدس والمسجد الاقصى المبارك، هو تأكيد لحالة الاستلاب التي وصلت اليها الأمة، حتى تجرأت عليها ديدان الارض.

أما على المستوى الدولي، فان دعم واشنطن اللامحدود للعدو الصهيوني، هو سبب استمرار مأساة الشعب الفلسطيني، وسبب رفض العدو الانصياع لقرارات الشرعية الدولية، بدءاً من قرار التقسيم رقم 181 لعام 1947، وقرار عودة اللاجئين 194، وقرار 242 الذي ينص على الانسحاب من كافة الاراضي المحتلة عام 1967، وفي مقدمتها القدس المحتلة، وقرار رفع الحصار عن قطاع غزة، وخريطة الطريق التي تنص صراحة على وقف الاستيطان..الخ.

ومن هنا، فاذا كانت بريطانيا هي سبب النكبة حينما قررت اقامة وطن قومي لليهود في فلسطين بموجب وعد بلفور، حيث “أعطى من لا يملك لمن لا يستحق”!! وعملت بكافة الوسائل لتشجيع هجرة اليهود من كافة أصقاع الأرض لفلسطين لحل المسألة اليهودية على حساب الشعب الفلسطيني، فان واشنطن بتأييدها ودعمها المطلق للعدو الصهيوني، هي السبب الرئيس في بقاء هذا الكيان الغاصب على أرض فلسطين، وسبب اقدامه على مقارفة أبشع الجرائم، وحروب الابادة دون عقاب، مستظلاً بخيمة “الفيتو” الاميركي وسبب رفضه الامتثال لقرارات الشرعية الدولية، التي تنص على الانسحاب واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.

لقد أثبتت الاحداث الدامية وعلى مدى حوالي سبعة عقود ان اقامة الكيان الصهيوني العنصري على ارض فلسطين العربية هي السبب الرئيس للحروب والكوارث والمآسي، والسبب لانعدام الامن والاستقرار، وستبقى كذلك ما دامت اسرائيل تعيش في عقلية القلعة، وترفض الاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

لقد استجابت المجموعة العربية لشروط واشتراطات السلام، فقدمت المبادرة العربية القائمة على الاعتراف باسرائيل والتطبيع معها، اذا ما قامت بالانسحاب من الاراضي المحتلة، ولكن العدو الصهيوني رفض هذه المبادرة، واعتبرها حبراً على ورق.. ما يفرض على الدول الشقيقة وخاصة بعد تنازلها الأخير بالموافقة على تبادل الاراضي العودة الى المربع الأول، بعد ان استغل العدو المفاوضات لتكريس الامر الواقع بالاستيلاء على 60% من اراضي الضفة وتهويد القدس والاقصى.

مجمل القول: الذكرى الاليمة لنكبة فلسطين تذكر الأمة بأن العدو الصهيوني لم يتخل عن أهدافه وخططه ومخططاته في تهويد الارض والقدس والعمل على نفي الشعب الفلسطيني من وطنه، وتذكر ايضاً بأن لا سبيل للجم العدو الصهيوني الا بوحدة الأمة، وتوحيد مقدراتها وقدراتها، لانقاذ اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.. فالخطر الصهيوني ليس مقتصراً على فلسطين، بل يجعل الأمة كلها في عين العاصفة، وذكرى النكبة هي في النهاية ادانة لاميركا والدول الغربية التي تآمرت ولا تزال على فلسطين وشعبها.

ان صمود الشعب الفلسطيني الشقيق وتجذره في أرضه وانحيازه المطلق للمقاومة.. كفيل بإفشال مؤامرة العدو.

“ولينصرن الله من ينصره”... صدق الله العظيم
 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات