إعادة جلالة الملك عبدالله الثاني خلال يومين التأكيد على تطبيق القانون على الجميع بحزم وشفافية, يؤكد طبيعة الرسالة الحازمة التي اراد جلالته ارسالها الى كل اردني في أي موقع كان وبخاصة ان اشارات جلالته هذه جاءت الاولى منها خلال لقاء قائد الوطن رئيس واعضاء مجلس النواب يوم اول من امس فيما كانت الرسالة الثانية يوم امس خلال زيارة جلالة القائد الاعلى للقوات المسلحة لمديرية الامن العام واطلاع جلالته على الخدمات الشرطية التي تقدمها المديرية للمواطنين وتأكيد جلالته على ضرورة استمرار تقديم هذه الخدمات والارتقاء بها وبكل ما يصون حقوق المواطن وانفاذ القانون بمنتهى الحزم ودون تهاون او محاباة او استرضاء. وخصوصاً أن سيادة القانون هو أهم ركن من أركان الدولة وهو الضمانة الحقيقية للمسيرة الديمقراطية وأمن المواطن واستقرار الوطن.

هنا يضع جلالة الملك كعادته الامور في سياقها الطبيعي إن لجهة التأكيد على سيادة القانون بما هي الضمانة الحقيقية للديمقراطية وأمن الوطن والمواطن, أم لجهة العمل بدأب ومثابرة من قبل كل من يعنيهم الأمر بوضع حد حاسم لظاهرة العنف المجتمعي, بعد ان لم يعد من الممكن القبول أو السكوت على العنف والخروج على القانون في المجتمع والجامعات على حد سواء.

لهذا كان حديث جلالته أمام نواب الشعب وفي مديرية الامن العام واضحاً وصريحاً وقد حان الوقت لاتخاذ الاجراءات الكفيلة بضمان أمن واستقرار الوطن, لأن الجهات المعنية ذات الصلاحية بإنفاذ القانون هي وحدها صاحبة الحق في اتخاذ الاجراءات الضامنة لايصال الحقوق لاصحابها وجلب الخارجين على القانون او المنتهكين لحقوق المواطنين والمجتمع الى العدالة لينالوا جزاءهم.

وإذ لفتت كلمة جلالة الملك امام رئيس واعضاء مجلس النواب الى كثير من الملفات والقضايا التي احتلت حيزاً من النقاش الشعبي في الفترة الاخيرة وبخاصة في شأن توزير النواب ودعوة جلالته الى الحفاظ على مبدأ التدرج في هذا الشأن والذي يجب ان يسبقه وبالضرورة تحديث النظام الداخلي وانجاز مدونة السلوك لمأسسة عمل الكتل, فإن الترحيب الذي قوبلت به كلمة جلالته أمام النواب إنما جاء تلقائيا وعفوياً بعد ان حسم جلالته هذا الملف واضاء على جملة من الخطوات والاجراءات التي يجب ان تتم كي تتحقق مسيرة الاصلاح وهو التعاون الكامل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية كشرط اساسي لنجاح مأمول كهذا, ناهيك عن الوضوح الذي كانت عليه الكلمة الملكية عندما لفت جلالته الى ان شعبنا يراقب اداء السلطتين وسيحكم على هذا الاداء.

جملة القول ان جلالة الملك بما عُرف عنه من دأب ومثابرة وتكريس لكل وقته من اجل خدمة المصالح الوطنية العليا وبث الزخم في مسيرة الاصلاح على طريق بناء الاردن الديمقراطي التعددي, دولة القانون والمؤسسات وتكافؤ الفرص واحترام حقوق الانسان, يواصل توفير كل الدعم لمسيرة البناء والعطاء ويبقى على كل واحد منا ان يقوم بواجبه ويتحمل مسؤولياته الوطنية والاخلاقية على حد سواء.