جهود ملكية لافتة لدعم قضايا الأمة

إن المتابع المنصف لحراك جلالة الملك عبدالله الثاني السياسي وخاصة زيارته الأخيرة لواشنطن، والمباحثات المعمقة التي أجراها مع الرئيس اوباما، واركان ادارته، وقيادات الكونجرس، ولجان مجلسي الشيوخ والنواب، يجد ان جلالته ركز في هذه المباحثات على المستجدات التي تعصف بالمنطقة، وحرص على تقديم رؤية متكاملة لحل الأزمة السورية، والصراع الفلسطيني - الإسرائيلي.

وفي هذا السياق ومن دوافع خبرته العميقة وحكمته، ونفاذ بصيرته دعا جلالة الملك الى اعتماد الحل السياسي كخيار وحيد لحل الأزمة السورية، بعد فشل الخيار العسكري مستعرضا خطورة الاوضاع التي يعاني منها الشعب الشقيق. وتداعيات الأزمة على دول الجوار وخاصة الأردن، مما يثقل كاهل الاقتصاد المنهك أصلا، ويؤثر سلبا على واقع الخدمات الصحية والتعليمية وهو ما يفرض على المجتمع الدولي ومنظمات الاغاثة ان تنهض بواجباتها، وتقوم بمد جسور المعونات للأردن وباقصى سرعة ممكنة، لتمكينه من تقديم المساعدات للاجئين، في ضوء تدفقهم المستمر يوميا، وبمعدل ما بين ألفين إلى ثلاثة آلاف لاجئ، حتى تجاوز الرقم نصف المليون، ومن المرشح ان يصل الى مليون لاجئ نهاية العام الجاري، قدرت كلفة ايوائهم بمليار دولار.

جلالة الملك وهو يقدم رؤيته للوضع في سوريا وارتفاع وتيرة التطرف، وخطر ذلك على دول الجوار والعالم كله شدّد على ضرورة ان يتحرك المجتمع الدولي فورا لانقاذ القطر الشقيق من مأساة مروعة، بدأت آثارها تنعكس على دول الجوار.

ملف الصراع الفلسطيني - الاسرائيلي استأثر وكالعادة باهتمام جلالة الملك فدعا واشنطن ان تقوم بدورها كراعية للسلام، باقناع حليفتها اسرائيل الالتزام بالقانون الدولي، والقرارات الدولية ذات الصلة، تمهيدا لاستئناف المفاوضات وفق سقف زمني محدد. ومرجعيات معتمدة تفضي الى اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني.

ومن هنا كان لقاؤه بقيادات المنظمات اليهودية - الامريكية حيث دعاها الى ان تنهض بدورها في تحقيق السلام العادل والشامل، واخراج المفاوضات من دائرة الجمود التي وصلت اليها، مؤكدا بان لا أمن ولا سلام في المنطقة ما لم يحصل الشعب الفلسطيني الشقيق على حقوقه الوطنية المشروعة والمتمثلة في اقامة دولته المستقلة. اسوة بباقي دول العالم.

رؤية جلالة الملك لحل الأزمة السورية والصراع الفلسطيني - الاسرائيلي حظيت بتقدير الادارة الامريكية، حيث اثنى الرئيس اوباما على مواقف جلالة الملك وشجاعته وانحيازه للحلول السلمية لانقاذ شعوب المنطقة من الموت والدمار الذي يتهددها.

مجمل القول: اكتسبت زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني الى واشنطن ومباحثاته مع الرئيس اوباما واركان ادارته أهمية بالغة، لانها تصب في مصلحة شعوب الأمة، ودعم قضاياها، وتدعو الى الحلول السلمية لانقاذ الشعب السوري، والى حل الدولتين لانهاء معاناة الشعب الفلسطيني الشقيق.

انه الرائد الذي لا يخذل أمته.
 
 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات