في اشارات واضحة لا تخلو من دلالة أضاء جلالة الملك عبدالله الثاني خلال كلمته أمام مجلس الأعمال الأردني الاميركي في واشنطن على تفاصيل المشهد الوطني وطبيعة الرؤى التي تحكم مسارات عملية الاصلاح والميزات التي تتوفر عليها المملكة وما يمكن للمستثمرين ان يبنوا عليه لاتخاذ قراراتهم بالاستثمار في الأردن وبخاصة ان على الجميع ادراك الاسباب الحقيقية والجهود المثابرة والدؤوبة التي تمت ترجمتها على ارض الواقع كي يحظى الاردنيون كما المستثمرون والمقيمون وزوار هذا البلد بنعمة الأمن والاستقرار التي لم تأت صدفة بل هي جاءت وتستمر نتيجة لجهد وعزيمة واخلاص الاردنيين وحرصهم وهو ما ساهم دوماً في جعل الاردن وجهة لرجال الأعمال والاستثمارات العربية والأجنبية.

ولئن حرص جلالة الملك في الاجتماع الذي تم في السفارة الاردنية بواشنطن على التزام الاردن بالعمل جنباً الى جنب مع الولايات المتحدة الاميركية لتعزيز وتشجيع العلاقات الاقتصادية والتجارية وتمكين مجتمع الاعمال الاميركي من استثمار الفرص المتاحة في الاردن والمنطقة ولعب دور في تعزيز النمو الاقتصادي بما ينعكس ايجابياً وعلى نحو افضل لكلا البلدين ولشعوب المنطقة.. فإنما للفت انظار الحضور الى مسألة مهمة وهي العمل بدأب على استمرارية نشاطات مجلس الاعمال الاردني الاميركي واستثمار الامكانات التي توفرها اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين وبما يمكن ان يتأتى من نتائج ايجابية اذا ما تم البناء على النجاحات التي تحققت والتي تترجمها ارقام قيمة الصادرات الاردنية للسوق الاميركية والتي وصلت الى عشرة اضعاف على مدى العقد الماضي..

نحن اذاً أمام قراءة ملكية عميقة في الكتاب الاردني تأخذ في الاعتبار مجمل الصورة كما تفصيلاتها سواء في ما خص الموقع الاستراتيجي الذي تتمتع به المملكة كبوابة للمنطقة باعتبارها ايضاً شريكاً مناسباً بما يتوفر لديها من امكانات وطاقات بشرية مؤهلة ومدربة أم لجهة التحديات التي يواجهها والتي هي في نظر الأردنيين فرص اضافة بالطبع الى ما يتمتع به الاردن من مرونة وعزم وتصميم على المضي قدماً في تعزيز بيئة الاعمال رغم الاضطرابات الاقليمية..

ما اشار اليه جلالته حول احتضان الأردن للربيع باعتباره فرصة للمضي قدماً في عملية الاصلاح يكتسب اهمية اضافية في ظل الزخم الذي تشهده مسيرة الاصلاح وتكريس ثقافة الديمقراطية قولاً وعملاً وتحفيز المشاركة الشعبية في القرار الوطني عبر الاسهام في العملية الديمقراطية واختيار نواب الشعب من خلال ممارسة التأثير الحاسم في اختيار اصحاب البرامج الذين يقدمون المصلحة الوطنية على المصالح الخاصة او الفئوية او الجهوية العابرة..

زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني الراهنة للولايات المتحدة تتواصل على مختلف الاصعدة التي يبذل جلالته خلالها جهوداً مكثفة من اجل خدمة المصالح الوطنية العليا والدفاع عن حقوق العرب والمسلمين العادلة وبخاصة القضية الفلسطينية التي كانت محور حديث جلالته خلال لقائه قيادات المنظمات اليهودية الاميركية في واشنطن والتي أعاد جلالته تذكير هذه القيادات بأن تحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة يتطلب جهود جميع الاطراف لاحياء عملية السلام واخراجها من دائرة الجمود الذي تعانيه لسنوات وصولاً الى قيام الدول الفلسطينية المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني اضافة الى تحذير جلالته بان جهود تحقيق السلام ستتقوض ولن تصل الى نهايتها المرجوة اذا ما تواصلت الاجراءات الاسرائيلية الاحادية والسياسات الاستيطانية ومحاولات المساس بالمقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس.