استعراض القوة مرفوض

 من اهم شروط الديمقراطية حتى تترسخ ، وتصبح جزءا من حياة المواطنين وممارساتهم ، هو الاحتكام الى القانون ، والحفاظ على هيبة الدولة ، والممتلكات العامة والخاصة ، وهذا ما اكده الربيع العربي في اهم وافضل تجلياته ، حينما تمسك بسلمية الحراك الشعبي، ورفض الانجرار الى كمائن الانظمة التي احتكمت الى السلاح والحلول الامنية.

ومن هنا .. فالتهديد بالقوة، او بالاحرى الالتجاء الى استعراضات القوة ، مرفوض جملة وتفصيلا ، لانه يتنافى بالمطلق مع مفهوم وبديهيات الديمقراطية ، ويشكل خروجا على الربيع الاردني ، وقيمه ومبادئه ، التي يرفعها الحراك الشعبي وفي مقدمتها سلمية هذا الحراك ، والاصرار على ان يبقى هذا الشعار هو الرافعة الاساسية للفعاليات الشعبية ، ولاهدافه في تحقيق الاصلاح الشامل ، وتداول السلطة احتكاما لصناديق الاقتراع .

ومن ناحية اخرى فان استعراض القوة هذا يشكل ايضا خروجا على مبادئ الحوار ، التي ارساها جلالة الملك عبدالله الثاني ، وادت الى وفاق وطني ، تجسد في تغيير اكثر من 40 مادة من مواد الدستور ، افضت الى تشكيل هيئة انتخابية مستقلة للاشراف على الانتخابات ، ومحكمة دستورية ، وايلاء القضاء المنزلة الرفيعة التي يستحقها ، والتاكيد على حصانة الحريات الشخصية ، والفصل بين السلطات الثلاث ، حتى لا تتغول احداها على الاخرى .

وفي ذات السياق فان نهج الحوار الذي ارساه ورسخه جلالة الملك حمى الاردن من المنزلقات الخطيرة التي وقعت فيها الانظمة التي رفضت الحوار ، واحتكمت الى القوة العسكرية ما اشعل حربا اهلية قذرة ، وفتح الباب على مصرعيه للتدخلات الاقليمية والدولية ، ولعل ما حدث في ليبيا وما يحدث في سوريا يؤكد حكمة وحصافة جلالة الملك الذي حمى هذا الوطن من زلزال خطير .

ان لجوء بعض قيادات الحركة الاسلامية الى التهديد والوعيد هو خروج على ارادة الشعب التي تجلت في الانتخابات الاخيرة ، ومشاركة اكثر من 56 % في هذا العرس الديمقراطي ما يؤكد ان الشعب الاردني مؤمن بالاصلاح والتغيير والتطوير والتحديث ، و مؤمن بالمشاركة ويرفض منطق المقاطعة بعد ان ثبت ان هذا النهج لا يبني اوطانا ، ولا يحقق اصلاحا .. فالاصلاح في الدول الديمقراطية العريقة يتحقق من خلال الاطر الدستورية والمؤسسات التشريعية .

ان الشعب الاردني الذي ضرب ويضرب المثل في الالتزام بسلمية الحراك وقيمه المثلى ، يرفض اللجوء الى القوة ، ومنطق الاستعراضات القائمة على التجييش والاحتقان ، لخروجها على مبدأ الديمقراطية وقيمها النبيلة القائمة على احترام الراي الاخر والحوار واحترام الاقلية لراي الاغلبية .

مجمل القول : ندعو اصحاب الاجندات الخاصة من جماعة الاخوان المسلمين الى احترام قيم الديمقراطية وقيم الحراك الشعبي القائمة على سلمية الحراك والحوار ، واحترام القانون وهيبة الدولة، ورفض منطق القوة لانه خروج على ارادة الشعب وان يستفيدوا من دروس وعبر الدول الشقيقة حينما فقد الجميع البوصلة فغرقوا في مستنقع الدم .

( فاما الزبد فيذهب جفاء واما ما ينفع الناس فيمكث في الارض ) صدق الله العظيم .
 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات