وضع مجلس الأمن أمام مسؤولياته

 بكلام واضح لا لبس فيه ولا غموض، أعلن رئيس الوزراء د. عبدالله النسور أن الأزمة السورية وتداعياتها الخطيرة، والمتمثلة باستمرار تدفق اللاجئين إلى الأردن، وصلت إلى مرحلة تهدديد الأمن الوطني الأردني، ما يفرض على الأردن وضع ملف القضية بكاملها أمام مجلس الأمن ليتحمل مسؤولياته إزاء هذا الوضع الخطير المتفجر، الذي يهدد كافة دول الجوار والمنطقة والسلم العالمي.

وفي ذات السياق فإن كافة المؤشرات الخاصة بالأزمة تشي بأن الحرب المستعرة بين الطرفين -المعارضة والنظام - مرشحة للتصاعد في ظل التخاذل الدولي.. وعدم وجود قرار لدى الدول المعنية بالأزمة لإطفاء نيرانها المتأججة، ووقف سفك الدماء، وإنقاذ القطر الشقيق من الكارثة التي تعصف به، وأدّت حتى الآن إلى مقتل أكثر من 70 ألفا، وتدمير البنى التحتية للدولة، وتهجير أكثر من أربعة ملايين، في الداخل والخارج، يعانون من أوضاع مأساوية.

لقد دقّ جلالة الملك عبدالله الثاني ناقوس الخطر مبكرا، محذرا من استمرار الأزمة، وتداعياتها الخطيرة، ودعا المجتمع الدولي والدول المعنية بالأزمة لضرورة العمل على حلها حلا سلميا، كسبيل وحيد لإنقاذ القطر الشقيق -أرضا وشعبا- من التقسيم وإقامة دويلات طائفية متنازعة.

لقد أصبح واضحا ومن خلال موازين القوى في الداخل أن كلا الطرفين -النظام والمعارضة- ليس بمقدورهما في المدى المنظور حسم المعركة عسكريا، وأن استمرار المعارك - كما لاحظنا خلال الأسابيع الماضية - أدى لفتح الباب على مصراعيه للتدخل الأقليمي والدولي، ومشاركة المتطرفين “جبهة النصرة” وغيرها بهذه الحرب القذرة، والتي من شأنها إدخال المنطقة كلها في حالة من عدم الأمن والاستقرار، والتي قد تمتد سنوات طوال كما حدث في العراق الشقيق.

إن ما يجري على الساحة السورية مؤلم جدا ويبعث الحزن والأسى ويثير قلق الأمة كلها ما يفرض على الدول الشقيقة أن تبادر لتناسي ثارات داحس والغبراء، وتنهض بمسؤولياتها بحماية الشعب السوري والحفاظ على سوريا الدولة قبل أن تصلها النار، وذلك بالعودة إلى الحل السلمي وتشكيل حكومة انتقالية تلقى القبول من الجميع، تتولى مسؤولية الإشراف على المرحلة الانتقالية، وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية تفضي إلى سوريا الحديثة.. وتطوي صفحة الماضي بكل مآسيه وأوجاعه.

مجمل القول: لن يغلق الأردن العربي حدوده أمام الأشقاء، وسيبقى الحضن الدافئ لهم، كما كان وسيبقى لجميع أبناء الأمة، ومن حقه في ظل تصاعد الحرب القذرة، واستمرارها، وتدفق موجات اللاجئين وبأعداد كبيرة -من المرجح أن تصل إلى مليوني لاجئ قبل نهاية العام- أن يضع مجلس الأمن والمجتمع الدولي كله أمام مسؤولياتهما الجسام لإنقاذ الأشقاء، وتوفير الدعم للدول المضيفة للاجئين ما يمكنها من توفير مستلزمات الحياة الكريمة لهم والتخفيف من معاناتهم.
 
 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات