في تأكيد على المفهوم والرؤية المكتسبة لمعاني قيم التسامح والمحبة والتعايش والتآخي بين ابناء الديانتين الاسلامية والمسيحية وبما يعزز القواسم المشتركة، جاء تأكيد جلالة الملك عبدالله الثاني على ضرورة الحرص والتجسيد الميداني لهذه القيم النبيلة وتلك المشتركات العظيمة لتضيء على مسألة مهمة دأب الهاشميون على التذكير بها وترجمتها على ارض الواقع وهي ان لدى أتباع الديانتين الاسلامية والمسيحية من نقاط التلاقي والمشتركات والجوامع الكثير الكثير الذي لا يمكن للقليل او شبه المعدوم ان يقارن به..

من هنا جاء استقبال جلالة الملك للبطريرك نورهان مانوكيان وتهنئة جلالته له بانتخابه بطريركاً للطائفة الأرمنية في القدس والأردن لتعكس الأهمية التي يوليها جلالته للقدس وهويتها وما تجسده الولاية الهاشمية على الأماكن المقدسة في القدس الشريف اسلامية ومسيحية على حد سواء وهو ما واصل الهاشميون منذ عقود طويلة النهوض به بجدارة وجسارة وعمل موصول ، وجاءت الاتفاقية التي وقعها جلالته والرئيس الفلسطيني في عمان قبل اسبوعين تم من خلالها التأكيد على ان جلالة الملك هو صاحب الوصاية على الأماكن المقدسة في القدس الشريف وله كامل الحق في بذل جميع الجهود القانونية للحفاظ عليها خصوصاً المسجد الأقصى لتضع الامور في سياقها الصحيح والتاريخي ولتشكل رسالة واضحة لا تقبل التأويل او التفسير بأن القدس عصّية كما كانت على الدوام على التهويد أو الابتلاع أو مصادرة هويتها العربية الاسلامية وايضاً في التأشير على المكانة التي تحتلها القدس على أجندة جلالة الملك الشخصية والتي يجب ان يدرك المحتلون وغيرهم في العالم اجمع ان الأردن ينهض بمسؤوليات كاملة إن لجهة الحفاظ على الهوية العربية الاسلامية والمسيحية في مدينة القدس أم لجهة مساندة المقدسيين ومساعدتهم على مواجهة التحديات والظروف الصعبة التي يمرون بها..

ولعل ما أعاد غبطة البطريرك نوهران مانوكيان يوم امس أمام جلالته في ما بذله الهاشميون في العقود الماضية من جهود مباركة وتوفير الأمن والمساعدة لكل ابناء القدس ومن ضمنهم ابناء الطائفة الارمنية والمحافظة على حرياتهم الدينية وممتلكاتهم واستذكار غبطته لمواقف المغفور له الشريف الحسين بن علي طيب الله ثراه تؤكد دور الأيادي البيضاء الهاشمية التي لا تميز بين الناس ولا تنحاز إلاّ لمبادئ العدالة والتعايش والتآخي وتكريس قيم التسامح بين اتباع الديانتين الاسلامية والمسيحية وعدم السماح للمتطرفين والارهابيين باختطاف الاديان والنطق باسمها او تعريض مصالح المجتمعات والافراد للأذى.

القدس التي حظيت على الدوام بمتابعة ميدانية وعملية من قبل الهاشميين وأولاها جلالة الملك عبدالله الثاني مكانة متقدمة على جدول اعماله الشخصي تشكل لب الصراع وجوهره وهي بالتالي غير خاضعة للمساومة او الابتزاز وهويتها الاسلامية والعربية لن تزول او تصادر ولن ينجح احد في تذويب او الطمس على عروبتها وعروبة ابنائها المقدسيين اياً كانت ديانتهم ويجب ان يفهم الجميع ذلك وفي مقدمتهم اسرائيل.