احتـــلال مربــح

يعاني الشعب الفلسطيني في الارض المحتلة من وضع شاذ، لم تشهده من قبل الشعوب التي احتلت أراضيها، فلجأت الى حمل السلاح، ومقاومة المحتلين حتى كُتب لها النصر المؤزر، بطرد القوات المعتدية وتحقيق الاستقلال العتيد.

وبشيء من التفصيل، فلقد تحول الاحتلال الاسرائيلي في السنوات الاخيرة بعد انتهاء انتفاضة الاقصى الى احتلال مربح، أو احتلال “ديلوكس” كما وصفه مدير “الشين بيت” السابق، وهو أحد اسباب رفض العدو الانسحاب من الاراضي المحتلة، وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، بعد ان تحولت الضفة الغربية وقطاع غزة الى سوق استهلاكية للبضائع والمنتوجات الاسرائيلية، وجسراً للتصدير للدول الشقيقة، الى جانب استيفاء ضرائب باهظة من التجار الفلسطينيين، والاستفادة من العمالة الفلسطينية الرخيصة في تشغيل المصانع والمزارع وتشييد المستعمرات، وقبل ذلك وبعده التعاون والتنسيق الامني مع السلطة الفلسطينية الذي تم ويتم برعاية اميركية، ما ادى في النهاية الى حالة من الامن والامان لم يشهدها الكيان الصهيوني منذ انشائه بعد ضرب النواة الصلبة للانتفاضة، وجمع السلاح من التنظيمات، بحجة ان عسكرة الانتفاضة أضرت بالقضية الفلسطينية، وأدت الى خسائر باهظة، وعلى كل المستويات.

وجاء الانقسام الحاد الذي يضرب المجتمع الفلسطيني عمودياً وأدى الى انفصال غزة، وعدم جدية الطرفين “فتح وحماس” في تحقيق المصالحة المطلوبة، والاكتفاء بإدارة الازمة فقط، ليضاعف من قتامة المشهد الفلسطيني، ما يشجع العدو الصهيوني على المماطلة والتسويف، وعلى تكريس الامر الواقع من خلال الاستيطان والتهويد، لانجاز المخططات والاهداف الصهيونية وفي مقدمتها تهويد القدس والاقصى، وتحويل الارض الفلسطينية الى كانتونات يستحيل معها إقامة دولة مستقلة، والحكم على الشعب الفلسطيني بالنفي الأبدي في أربعة رياح الأرض.

لقد أصبح واضحا ان العدو الصهيوني ليس مضطرا للانسحاب من الاراضي المحتلة، ما دام لا يشعر بالخطر، ويعيش في أمن وسلام، ويتنقل مواطنوه في الاراضي المحتلة من اقصى الشمال الى اقصى الجنوب، دون خوف او وجل، وعلاوة على ذلك ساهم الفلسطينيون في نمو الاقتصاد الاسرائيلي بعد ان تحولت الضفة وغزة الى سوق استهلاكية كبيرة، وسوق للتصدير الى دول الجوار.

إن شواهد التاريخ تجمع على ان الرد الوحيد على الاحتلال هو المقاومة، فالحرية لا تعطى ولا تستجدى، بل تؤخذ غلاباً، وبالدم المهراق، وهذا يفرض على القيادة الفلسطينية ان تعيد حساباتها، وتقيّم سياستها وتستفيد من أخطائها الباهظة بعد ان شطبت خيار المقاومة واكتفت فقط بالمفاوضات.

مجمل القول : لا بديل أمام القيادة الفلسطينية الا بالمزاوجة بين المفاوضات والمقاومة، وتحويل الارض الفلسطينية الى بركان غضب يزلزل العدو بعد فشل خيار المفاوضات، كسبيل وحيد لتحرير الأرض والقدس والأقصى.
 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات