إنقاذ الأسرى واجب قومي وإنساني

كشف استشهاد الاسير الفلسطيني ميسرة ابو حمدية على يد جلاوزة الاحتلال مجددا، انتهاك العدو الصهيوني للقوانين والمعاهدات الدولية ذات الصلة برفضه كل الجهود الدولية لاطلاق سراحه لمعالجته من مرض السرطان، رغم تدهور حالته الصحية، حيث لفظ انفاسه الاخيرة في المستشفى الاسرائيلي، ويداه مكبلتان بالقيود والاغلال، كما تكشف هذه الحادثة المؤلمة معاناة الاسرى الفلسطينيين في سجون العدو، واساليب التعذيب، النفسية والجسدية اللامعقولة التي يلجأ اليها العدو لكسر ارادتهم وصمودهم، ما ادى الى استشهاد اكثر من 200 اسير حتى الان، اخرهم الشهيد عرفات جرادات الذي قضى قبل فترة وجيزة، حيث اكدت تقارير الطب الشرعي انه استشهد بسبب التعذيب.

ان ظروف وحيثيات استشهاد الاسير ابو حمدية، تدين العدو الصهيوني، وتؤكد انه قام باغتياله، او بالاحرى تصفيته، وهذا يفرض على السلطة الفلسطينية والدول الشقيقة اللجوء الى محكمة الجنايات الدولية، للاقتصاص من القتلة، ولانقاذ الاسرى الباقين الذين يواجهون الموت الصهيوني يوميا، وخاصة المضربين عن الطعام وفي مقدمتهم سامر العيساوي الذي ضرب رقما قياسيا في الاضراب عن الطعام وفي الصبر الاسطوري والارادة الحرة، رافضا المساومة على حريته والابتعاد عن وطنه.

وفي ذات السياق، لم يعد امام القيادة الفلسطينية بعد ان اصبحت فلسطين دولة مراقبا في الامم المتحدة الا اللجوء للجنائية الدولية لحماية ارضها من الاستيطان، بعد رفض العدو الامتثال للقانون الدولي ومعاهدة جنيف الرابعة التي تحظر اجراء اي تغيير على الاراضي المحتلة.

ان مأساة الاسرى الفلسطينيين تستدعي من الدول الشقيقة والجامعة العربية موقفا حازما يتجاوز الكليشيهات المعروفة، باستصدار قرار من مجلس الامن والامم المتحدة ينص على اعتبارهم اسرى حرب وليس سجناء جنائيين كما يعاملهم العدو الصهيوني؛ فهؤلاء الاسرى هم رسل الحرية، وطلائع المقاومة الذين لبوا نداء الوطن، فتصدوا للاحتلال الصهيوني لتحرير وطنهم وانقاذ اهلهم من الاسر ومقدساتهم من التهويد والتدنيس.

ان مقاومة الاحتلال حق مشروع نصت عليه الشرائع الدولية، وميثاق الامم المتحدة وانزلته منزلة رفيعة، كما هو حال الجنرال ديغول الذي قاد المقاومة الفرنسية واصبح بطل فرنسا بلا منازع.

مجمل القول: لقد ضرب الاسرى الفلسطينيون مثالا رائعا في الصمود والتضحية والصبر، وقوة الارادة، ولم تستطع آلة الحقد والتعذيب الصهيوني المجرمة ان تنال من صمودهم او تكسر ارادتهم، التي حولت معتقلات العدو الى مدارس في الوطنية والمقاومة، وهذا هو سر حقد العدو عليهم، ورفضه معاملتهم وفقا للشرائع والمعاهدات الدولية، ما يفرض على القيادة الفلسطينية رفع ملف الاسرى الى المحكمة الجنائية كسبيل وحيد لانقاذهم من الموت الصهيوني المحقق.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات