ما تزال ردود الفعل الايجابية والمرحبة بمضامين الاتفاقية التاريخية التي وقعها جلالة الملك عبدالله الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس والتي اعادت تأكيد الوصاية الهاشمية على الحرم القدسي الشريف، تتواصل بكل ما تحمله هذه الاتفاقية من معان ودلالات وبخاصة التوقيت الذي جاءت فيه والذي يؤشر الى وضع حد للغطرسة الاسرائيلية ووأد التجاوزات وايقاف عمليات الاستيطان والتهويد والمحاولات التي لا تتوقف لهدم المسجد الاقصى المبارك وبناء الهيكل المزعوم مكانه.


وإذ توقف المعلقون والكتاب وبيانات الاحزاب والقوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني عند ما انطوت عليه هذه الاتفاقية وخصوصاً تجديد اعطاء الاردن الحق القانوني والشرعي في الحفاظ على القدس ومقدساتها الاسلامية والمسيحية وتأكيد عروبتها، فإن الجميع ليس فقط في الاردن وفلسطين بل في العالمين العربي والاسلامي يدركون مدى التصاق الهاشميين بالقدس وما بذلوه من جهد وعرق ودماء من اجل الابقاء على هويتها وعدم المسّ بها او تعريضها للخطر او التغيير او تزويد تاريخها عبر ادعاءات واساطير وخزعبلات كانت نتاج أفكار متطرفة وتهيئوات مريضة على النحو الذي تمارسه سلطات الاحتلال وحمايتها لقوى اليمين الديني المتطرف..


الاتفاقية التاريخية التي حظيت باهتمام سياسي ودبلوماسي واعلامي لفتت انظار العالم اجمع الى الاهمية التي يوليها الاردن قيادة هاشمية فذة وشعباً اصيلاً وعزيزاً لأولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ويواصل القيام بالدور والعهد الذي اخذه الهاشميون على عاتقهم باعمار المسجد الاقصى وحماية هويتها ومعالمها وفي اعتبار هيئة اوقافها جزءاً اصيلاً من جدول الاعمال الوطني الاردني التي منحت القدس الاولوية والرعاية والاهتمام المباشر.


من هنا يمكن القول بثقة واطمئنان الى المستقبل ان الحقوق العربية والاسلامية في القدس لن تضيع ولن ينجح المحتلون في مخططهم الرامي الى تهويد المدينة المقدسة واختطاف هويتها والاتكاء على ما يصنعه المتطرفون والمستوطنون لابراز هوية لهم في زهرة المدائن التي هزمت الغزاة وأدمتهم ولفظتهم واجبرتهم على الخروج نادمين.


دعم الأردن للقدس ولحقوق الشعب الفلسطيني متواصل بغير تردد او منّة ولن تكون القدس إلاّ الجزء الاصيل والاساس في المشهد الفلسطيني الذي يبذل الاردن وعلى رأسه جلالة الملك عبدالله الثاني كل ما لديه من جهود وما تتمتع به دبلوماسيته من احترام وصدقية في العالم اجمع واستثمارها من اجل تمكين الشعب الفلسطيني من تقرير مصيره واقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وعاصمتها القدس الشريف في حدود العام 1967.


الاتفاقية التاريخية التي وقعها جلالة الملك والرئيس الفلسطيني حسمت كل محاولات التشكيك في متانة العلاقات الاردنية الفلسطينية واكدت في جملة ما اكدت عليه حجم وطبيعة المسؤولية التي ينهض بها جلالة الملك تجاه القدس وقضية الشعب الفلسطيني في شكل عام ودعمه بلا تردد او خشية من اجل احباط مخططات التهويد والاستيطان وتغيير هوية القدس التي كانت عربية اسلامية وهي ستبقى كذلك.