واجــب حمـايـة الأقصــى

قبل أن يجف حبر قرارات القمة العربية في الدوحة، قام العدو الصهيوني باستباحة المسجد الأقصى، وفق نهج خبيث يهدف بالدرجة الأولى لفرض الأمر الواقع وإجبار المصلين بعد ترويعهم على الموافقة على اقتسام المسجد كخطوة أولى لقيام الهيكل المزعوم.

ومن هنا، فإن العدوان الغاشم على أقدس مقدسات المسلمين يؤكد أمرين مهمين: الأول: ان العدو ماض بتنفيذ مخططاته وخططه الإجرامية بتهويد القدس والأقصى، وطمس معالمهما العربية - الإسلامية، وتحويل القدس إلى مدينة توراتية بأغلبية يهودية، ضارباً عرض الحائط بكافة القوانين والشرائح والمعاهدات الدولية التي تحظر إجراء أية تغييرات ديمغرافية أو جغرافية في المناطق المحتلة.

الثاني: إن الأمة عاجزة عن تنفيذ قرارات القمم العربية، والتي تبقى حبراً على ورق، لا تخرج من أدراج الجامعة العربية ولا ترى النور.. وهو في النهاية يشجع العدو الصهيوني على المضي في الاستيطان لتحقيق أهدافه التوسعية، والتي تتلخص بهدفين رئيسين: تهويد القدس، ومنع إقامة دولة فلسطينية مستقلة في الأرض المحتلة، بعد تحويلها إلى كانتونات وجزر معزولة، ونفي الشعب الفلسطيني من وطنه ليبقى أسير التشرد والشتات في أربعة رياح الأرض.

لقد أكد جلالة الملك عبدالله الثاني بكلمته المهمة في القمة العربية خطورة الاوضاع في القدس المحتلة، وخطورة مخططات العدو، التي تستهدف الأقصى، داعيا الدول الشقيقة للوقوف مع الأردن باتخاذ الإجراءات الرادعة التي تلجم العدوان الصهيوني، وتحمي المقدسات الإسلامية والمسيحية من العبث الصهيوني الذي تجاوز كل الحدود.

وفي هذا الصدد، لا بد من الإشارة إلى أن العدوان الصهيوني على الأقصى يتزامن مع يوم الأرض، والذي يعيد الى المشهد الدامي من جديد التذكير بأن الصراع مع الصهاينة منذ أكثر من مائة عام ويزيد هو على الأرض, وأن ما يجري حالياً هو استمرار لذلك الصراع الذي لن ينتهي إلا برد الهجمة الصهيونية الغازية، والتي سترتد خائبة حتماً، كما ارتدت الغزوات السابقة عبر التاريخ، ما دام الشعب الفلسطيني صامداً في وطنه، ومستعدا للتضحية والاستشهاد، ولا يقبل عنه بديلاً.

مجمل القول: الاعتداءات الصهيونية على الأقصى ستستمر، ولن تتوقف مطلقاً إلا باجتراح موقف عربي قادر على لجم ذلك العدوان، بعد أن ثبت أن العدو يستغل الظروف العربية الفلسطينية البائسة لتنفيذ مخططاته الإجرامية التوسعية التهويدية، ما يفرض على المرابطين في الأقصى وحول الأقصى النفير لحماية أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين من أعداء الله وقتلة الأنبياء.

“ولينصرن الله من ينصره”... صدق الله العظيم

طباعة Email
تعليقات

تعليقات