رأي الدستور قمـة لا تحتمـل الفشـل

تنعقد القمة العربية في الدوحة بدولة قطر الشقيقة في ظل ظروف ومستجدات خطيرة تعصف بالأمة، ولا نكاد نبالغ إذا قلنا إنها تهدد وجودها بالخطر.

وهذا يفرض على قادة الأمة بداية أن ينظفوا البيت العربي من الخلافات، ويخرجوا من الخنادق المتقابلة، إلى خندق خير أمة اخرجت للناس، لمواجهة هذه المستجدات بموقف عربي واحد، يجمع ولا يفرق، يوحد ولا يبدد.

إن مراجعة القمة للواقع العربي الكئيب من شأنها أن تشير الى أن الخلافات والانقسامات، وعودة ثارات داحس والغبراء هي السبب الرئيس بوصولها إلى مربع العجز، و تجرؤ الأعداء -وفي مقدمتهم العدو الصهيوني- على نهش لحمها الحي، وتدنيس أولى القبلتين، وثالث الحرمين الشريفين، ورفضه الاعتراف بالحقوق المشروعة والتاريخية للشعب الفلسطيني وحقه بإقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني، وعاصمتها القدس الشريف.

لا شك أن التحديات خطيرة، والملفات متأججة ونيرانها تصيب الجميع وفي مقدمتها الملفان السوري والفلسطيني الى جانب ملفات أخرى ذات صلة بالشأن الاقتصادي وهيكلة الجامعة العربية وتطوير مؤسساتها لتخرج من حالة الجمود التي تكبلها لمسايرة المستجدات والمتغيرات التي تعصف بالعالم كله والمنطقة على وجه الخصوص في ظل الربيع العربي، الذي بدأ عامه الثالث، ويشي بأنه مستمر ولن يتراجع ما دامت الشعوب العربية مصممة على معانقة الحرية والكرامة والديمقراطية، وتحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة، وتداول السلطة، استنادا إلى صناديق الاقتراع.

إن النيران المشتعلة في سوريا الشقيقة وتكاد تداعياتها تصل -أو بالأحرى وصلت- دول الجوار تستدعي الانحياز المطلق إلى الحل السياسي بعد فشل الحلول العسكرية والأمنية وفشل المعارضة والنظام بتحقيق الحسم العسكري، ما يعني وقف سفك الدماء فورا، وتشكيل حكومة انتقالية تتولى الإشراف على المرحلة الانتقالية الى حين إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية، تضع حدا للمأساة المروعة التي حلت بالشام فحولتها إلى أرض محروقة، ومدن منكوبة مسكونة بالموت والأشباح والدمار.

إن اتخاذ موقف عربي حازم بحل الأزمة السورية حلا سلميا فقط، ورفض القمة التدخلات الأجنبية، من شأنه أن يحمي وحدة القطر الشقيق: أرضا وشعبا وأن يغلق الأبواب والنوافذ أمام التدخلات والأطماع الدولية والإقليمية.

وفي الشأن الفلسطيني، لم يعد الأمر بحاجة لمزيد من الشرح والتفصيل في ظل رفض العدو الصهيوني وقف الاستيطان، وإصراره على تنفيذ خططه ومخططاته التوسعية، بخاصة تهويد القدس والأقصى.

يضاف إلى ذلك الموقف الأمريكي المنحاز للعدو، والذي ظهر أخيرا من خلال رفض أوباما المطالبة بوقف الاستيطان، رغم إعلانه أن أمريكا مع حل الدولتين، وهو الحل الذي يصبح قريبا متعذرا، أو بالأحرى مستحيلا بعد تحويل الأرض المحتلة الى كانتونات وجزر معزولة يصعب معها إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة والمتواصلة جغرافيا.

مجمل القول: تعد قمة الدوحة من أخطر القمم التي عقدت منذ إنشاء الجامعة العربية، نظرا لخطورة الملفات التي بانتظار القادة، ما يفرض عليهم معالجتها بحكمة وروية وبعد نظر لخطورة تداعياتها وآثارها على حاضر الأمة ومستقبلها على ألا ينسوا الأعداء المتربصين بهم، وفي مقدمتهم العدو الصهيوني، وألا ينسوا أنه لا مناص من وحدة الأمة إذا أرادت الخروج من مربع الضعف والخلافات والثارات.

 
 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات