استقطبت القمة الأردنية الأميركية والمباحثات التي اجراها جلالة الملك عبدالله الثاني وضيفه الكبير الرئيس باراك اوباما في عمان يوم أمس اهتمام الدوائر السياسية والدبلوماسية والاعلامية وبخاصة فيما كشف عنه الزعيمان الكبيران في المؤتمر الصحفي المشترك الذي عقداه بعد انتهاء المباحثات والتي أشرت في جملة ما اشرت عليه الى اصرار عمان وواشنطن اكثر من أي يوم مضى على مواصلة جهودهما المشتركة لتطوير العلاقات الثنائية بينهما في مختلف المجالات والأصعدة وبما يخدم المصالح المشتركة للشعبين الصديقين ويسهم في دعم جهود السلام في المنطقة وبخاصة لوضع حد للصراع الفلسطيني الاسرائيلي وفق حل الدولتين الذي لا بديل عنه .
والذي اثبتت الأيام ووقائع الأحداث انه هو الحل الوحيد لهذا الصراع الدموي والطويل والذي دأب جلالة الملك شخصياً ومنذ فترة طويلة على لفت انظار العالم اليه وعدم السماح لأي دولة بتبديد الفرصة المتاحة لانضاج حل كهذا يمكّن في النهاية الشعب الفلسطيني من تقرير مصيره واقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وعاصمتها القدس الشرقية وهو جهد واصل جلالة الملك بذله وحث المجتمع الدولي العمل من اجله وبخاصة الولايات المتحدة الاميركية لما لها من دور ونفوذ وقدرة على وضع هذا الحل موضع التنفيذ لانقاذ المنطقة وشعوبها من حال الفوضى والحرائق المشتعلة فيها والتي تنذر بخروج الامور عن نطاق السيطرة وذهاب الجميع الى المجهول..
من هنا جاءت اجابات جلالة الملك على اسئلة الصحافيين واضحة وصريحة ومباشرة تذهب الى الموضوع ولا تلجأ الى لغة الترميز او المناورة أو التهرب من استحقاقات المرحلة على النحو الذي تحدث فيه جلالته بأن ازمة اللاجئين السوريين تزيد من الأعباء المتزايدة والمرهقة على اقتصادنا الوطني ومخيم الزعتري الذي يضم مئات الاف اللاجئين بات المدينة الخامسة عددياً في الأردن بكل ما يمثل هذا الوضع من استنزاف لمواردنا الوطنية وضغط على مرافقنا وخدماتنا وزيادة على نسب الفقر والبطالة التي تتأثر بما يمكن للعمالة السورية اللاجئة ان تأخذه من فرص من سوق العمل الأردني..
صحيح ان الضيف الاميركي الكبير قدم مئتي مليون دولار مساهمة من الولايات المتحدة في مواصلة دعم الأردن للاجئين السوريين إلاّ ان ذلك لا يكفي لأن مبلغاً كهذا لا يشكل وزناً مهماً في الأرقام الكبيرة التي يقدمها الأردن من قوت ابنائه وزيادة العجز في الموازنة وهدر المزيد من موارده الطبيعية على قلتها ما يفرض على المجتمع الدولي تقديم المزيد من الدعم المادي والمالي واللوجستي وعدم الاكتفاء بالأقوال والتصريحات والدعم الرمزي..
زيارة الرئيس اوباما للأردن تشكل فرصة لتعزيز علاقة الشراكة الاستراتيجية بين البلدين ودعم واشنطن لعملية الاصلاح الشامل التي يقودها جلالة الملك في الأردن بكل ما تحمله من آمال لتجسيد طموحات الأردنيين في المشاركة الشعبية بالقرار وفي تكريس الديمقراطية ممارسة وثقافة واحترام حقوق الانسان والاحتكام الى صندوق الاقتراع لاختيار ممثلي الشعب في مجلس النواب على النحو الذي حدث عندنا قبل شهرين من الآن في انتخابات حرة ونزيهة وشفافة اشرفت عليها من ألفها الى يائها الهيئة المستقلة للانتخاب لأول مرة في تاريخ المملكة..