رعاية جلالة الملك عبدالله الثاني القائد الأعلى للقوات المسلحة الاحتفال الذي اقامته القوات المسلحة الاردنية بمناسبة الذكرى الخامسة والاربعين لمعركة الكرامة الخالدة يوم أمس في موقع الصرح التذكاري لشهداء معركة الكرامة, تكتسب أهمية اضافية وتنطوي في جملة ما تنطوي عليه, على رسالة ملكية واضحة للاردنيين كافة قبل غيرهم في المنطقة وفي العالم, اننا نحن في الاردن نصنع التاريخ ونعطي الدروس لمن يريد ان يتعلم كيف يدافع الاردنيون عن سيادة بلدهم وعن استقلاله واستعدادهم غير المحدود للذود عن ترابه بالمهج والافئدة.


لهذا لم تكن معركة الكرامة, التي ظن الاسرائيليون ان بمقدورهم كسر شوكة الجيش العربي ولي ذراع الاردنيين بعد أقل من عام على عدوان 5 حزيران 67, سوى صفحة مجيدة في الكتاب الاردني الذي هو كتاب عربي بخطاب قومي منفتح وعريق كان بلدنا على الدوام واسطة العقد في الدفاع عن قضايا الأمة وحقوقها وكان بواسل قواتنا المسلحة في الطليعة يزيد من عزيمتهم واصرارهم على تلقين من تسوّل له نفسه المسّ بأمننا وسيادتنا واستقلالنا.


ولئن سجل نشامى الجيش العربي المصطفوي ملحمة مجيدة ولفتوا انظار العالم اجمع الى الخصال الحميدة والجهوزية العالية ومنسوب التضحية لدى منتسبي جيشنا العربي فإن من المهم هنا وعلى الدوام الاشارة الى ما تحظى به قواتنا المسلحة باذرعتها المختلفة واجهزتنا الامنية من رعاية ودعم من جلالة القائد الاعلى الذي تحتل فيه هذه المسألة المرتبة الأولى على جدول أعماله الشخصي ويكرس جلالته جزءاً كبيراً من وقته للوقوف على حاجات وجهوزية قواتنا المسلحة وتزويدها بأحدث الاسلحة والمعدات والتدريب النوعي الذي كرس حقيقة في المشهد الوطني والاقليمي على حد سواء وهي ان الجيش العربي الاردني يشكل ميدانيا وعملياً أنموذجاً في الشجاعة والانضباط والمهنية وفي المساهمة الفاعلة في التنمية وخصوصاً في كونه السيف البتار الذي يشهر في وجه الاعداء على نحو يجعلهم يفكرون طويلاً قبل محاولة المس بأمننا الوطني او الاقتراب من حدودنا.


من هنا تأتي ذكرى معركة الكرامة سنوياً, فرصة للاردنيين وقواتهم المسلحة وقيادتهم الشجاعة والحكيمة لاعادة التأكيد على مسألة مهمة وهي تذكير الاعداء اينما كانوا بأن لهذا الحمى العربي جيشاً وشعباً وقيادة متلاحمة ومتماسكة وعصية على الاختراق أو التشكيك وان الدرس الذي تعلمه الاسرائيليون ليس بمقدورهم ان يتناسوا دلالاته وعبره وكيف قادتهم مغامرتهم الى هزيمة نكراء, ما يزال يكررها قادتهم في مذكراتهم أو في ما استخلصوه من دروس وعبر.


في ذكرى معركة الكرامة نترحم على شهدائنا الابرار الذين ضحوا بدمائهم وارواحهم في سبيل الله ومن أجل ان يبقى الاردن وطناً عزيزاً وشعباً كريماً يكتب تاريخه الناصع بأنفة وعزة وكبرياء ويقول للجميع ان ارادة الاردنيين فولاذية وان التفافهم حول قيادتهم وقواتهم المسلحة هو السبيل للمضي قدماً في مراكمة الانتصارات والانجازات على اكثر من صعيد وعلى طريق تكريس الاردن نموذجاً يحتذى في المنطقة دولة قانون وتكافؤ فرص وديمقراطية وتعددية واحترام لحقوق الانسان.