حكومــة استيطــان

بعبارة موجزة ومكثفة، نستطيع أن نجزم بأن حكومة نتنياهو الجديدة هي حكومة استيطان، وان ضمت أحزابا وسطية مثل حزب “هناك مستقبل”، حيث ان الغاية من هذا الضم هي تبريد الأجواء المحيطة بالحكومة، ومحاولة لرد الاتهامات الموجهة لها، بأنها حكومة يمينية متطرفة مغلقة تقود إسرائيل والمنطقة إلى المجهول.

وبشيء من التفصيل فان هذه الحكومة تضم غلاة اليمين: الليكود وإسرائيل بيتنا. وهذان الحزبان خاضا الانتخابات بائتلاف واحد، وفازا في الحصول على الأغلبية، كما تضم حزب المستوطنين، وهذه هي أول حكومة إسرائيلية منذ اغتصاب فلسطين واقامة اسرائيل تضم مثل هذا الحزب، ما يعني انها حكومة مكرسة لاستمرار الاستيطان ومصادرة الاراضي الفلسطينية، ومكرسة للتهويد، وخاصة تهويد مدينة القدس المحتلة، وتحويلها الى مدينة يهودية كما تخطط، وكما أعلن نتنياهو ومن على منصة الكنيست.

ومن هنا فان هذه الحكومة غير مهيئة، وغير مستعدة فعلا لمفاوضات جادة، تفضي الى اقامة دولة فلسطينية على كامل الأرض الفلسطينية المحتلة، وبحدود الرابع من حزيران 1967، وستعمل على اطلاق العبارات الفضفاضة، والجمل الانشائية في محاولة لنفي التهمة عن نفسها، وجر المنظمة الى المفاوضات وفق شروطها، ونعني استمرار الاستيطان، واستمرار التهويد واستمرار الارهاب والحصار لقطاع غزة المحتل.

ومن المؤسف ان نشير في هذا الصدد بأن ما صدر عن الرئيس “اوباما” قبيل زيارته للمنطقة، “ لن يطالب بوقف الاستيطان” ما يعتبر - في تقديرنا - تشجيعا للعدو الصهيوني للاستمرار في الاستيطان، وتنفيذ خططه ومخططاته التوسعية التهويدية، التي تصب في النهاية في نفي الشعب الفلسطيني من وطنه، وعدم اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على ترابه الوطني، بعد تحويلها الى كانتونات وجزر معزولة، يستحيل معها اقامة دولة متواصلة جغرافياً.

ان تصريحات “أوباما” المحبطة هذه تذكرنا بمواقف واشنطن الداعمة للاحتلال الصهيوني، فلولا هذه المواقف لما تجرأ العدو على الاستمرار في احتلال الأراضي الفلسطينية، ورفض قرارات الشرعية التي تنص على الانسحاب من هذه الأراضي، واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة...

فالتأييد الأميركي وبلا حدود للاحتلال الصهيوني هو ما دفع هذا العدو إلى ارتكاب المجازر الدموية وحروب الابادة، واستعمال الأسلحة المحرمة في عدوانه على غزة 2008، والاعتداء على سفن المعونات في أعالي البحار، وأخيرا تدنيس المسجد الاقصى والكنائس.

مجمل القول: حكومة نتنياهو الجديدة، هي حكومة استيطان، وليس بمقدورها ان تتخلى عن هذا الهدف، وهي تضم حزب المستوطنين الذي يشغل عدداً من الحقائب الوزارية، ما يفرض على المنظمة والدول العربية الشقيقة اجتراح استراتيجية جديدة في التعامل معها تقوم على لجم أطماعها، وانقاذ القدس والأقصى من الاحتلال.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات