تنمية المحافظات ضرورة عاجلة

في الوقت الذي تتواصل فيه جهود التنمية الوطنية، في مختلف المجالات، وعلى امتداد هذه الارض الطيبة، وهي جهود مقدرة وملموسة، الا ان هناك الكثير من الاحتياجات والتطلعات، التي ترافق التطور الاقتصادي والاجتماعي الذي تشهده السلطنة من ناحية، والزيادة المستمرة في اعداد السكان ومخرجات التعليم والباحثين عن عمل، وتغير انماط واولويات مشروعات التنمية ومجالاتها كذلك من ناحية ثانية.

ومع الوضع في الاعتبار ما تتضمنه خطة التنمية الخمسية الثامنة ( 2011 – 2015 ) من مشروعات واستثمارات، سواء في اطار الرؤية المستقبلية لعمان 2020، او في اطار الاحتياجات التي تفرض نفسها على المجتمع، فان هناك في الواقع حاجة ماسة وضرورية لزيادة العناية بالتنمية في المحافظات خارج محافظة مسقط .

صحيح ان العناية بهذا البعد في التنمية الوطنية بدأ في الواقع منذ عقود، ولكن الصحيح ايضا ان مستويات التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المحافظات المختلفة ، باتت تحتاج الى اعادة نظر في الواقع الراهن فيها واعادة تقييمه والنظر اليه في اطار وطني أوسع وأعمق، واكثر قدرة على الرؤية الاستشرافية لاحتياجات المستقبل وترابطها على مستوى المحافظات، وعلى المستوى الوطني العام والاشمل .

وفي هذا المجال، فانه يمكن القول بأن مسؤولية، وآمالا كبيرة ايضا معلقة على المجلس الاعلى للتخطيط خلال الفترة القادمة، من اجل محاولة صياغة رؤية او على الاقل تصورا وطنيا متكاملا للتنمية الوطنية على مستوى الوطن ككل، وعلى مستوى المحافظات، وفيما يتصل بمختلف القطاعات كذلك، وذلك تمهيدا لوضع استراتيجية وطنية للتنمية، تبني على ما تحقق وتتجاوب مع طموحات هذا الجيل والاجيال القادمة، التي ينبغي ان يكون لها اسهام كبير وملموس ومؤثر، سواء في وضعها او في تنفيذها ، فهم اكثر قدرة على تحديد الاحتياجات من كثير من بيوت الخبرة الاجنبية، التي لا تشعر لا بالمجتمع، ولا بالمواطن .

ولأن هذه المهمة الوطنية الضخمة، وبالغة الاهمية، تحتاج الى الاقتراب الى اقصى واعمق مدى ممكن من احتياجات المواطنين في المحافظات، وبشكل موضوعي وعلمي و أمين كذلك، بحكم ان التوصيف الصحيح للواقع هو جزء لا غنى عنه للحل الصحيح، فان مؤتمر التنمية الاقتصادية لمحافظة الظاهرة الذي عقد هذا الاسبوع، يعد كمثال من أهم المؤتمرات والمحاولات، التي نحتاج اليها من اجل تحديد وبلورة احتياجات التنمية في المحافظات المختلفة، بدون تضخيم او مبالغة على اي نحو. ولعله من الاهمية بمكان الاشارة الى ان مؤتمرات عقدت من قبل بالنسبة لبعض المحافظات، كما قامت لجان وزارية بدراسة احتياجات محافظات اخرى، وقد آن الاوان لاستكمال مثل هذه الخطوات، تمهيدا لصياغتها في اطار اولويات وطنية محددة ومعروفة، خاصة وانه من المعروف ان التنمية المتوازنة تشكل ضرورة وطنية، لصالح الوطن والمواطن كذلك. والان يتوفر في الواقع كل ما نحتاج اليه لاستكمال هذه العملية الضخمة، والاستفادة بما تم ويتم من جهود لنحقق الاهداف التي وضعها جلالة القائد المفدى - حفظه الله ورعاه.


 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات