في خضم الاستعدادات لزيارة الرئيس الامريكي باراك اوباما للمنطقة، والتحركات المتسارعة من جانب كل الأطراف للتأكيد على مصالحها، او للحيلولة دون تدحرجها الى مرتبة اقل في سلم الاولويات الامريكية، كان من اللافت الى حد كبير ما صرح به وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك امام منظمة " ايباك " الامريكية الصهيونية في الولايات المتحدة، والتي تعد أقوى المناصرين لاسرائيل. وبالرغم من اعتراف باراك على نحو واضح وصريح ، بأنه لا يوجد حل للقضية الفلسطينية يمكن ان تسير فيه اسرائيل، إلا حل الدولتين، وهو اعتراف له معناه ودلالالته، بغض النظر عن كل مواقف وممارسات بنيامين نتانياهو على الارض، فان باراك الذي شغل من قبل منصب رئيس وزراء اسرائيل تحدث عن الحاجة الى "مبادرة سلام جريئة " على حد وصفه.
الا أن مبادرة السلام الجريئة هذه لا يمكن ان تتوفر في اسرائيل، على وجه الخصوص، الا من خلال درجة تأييد غير قليلة للحكومة الاسرائيلية الجديدة. واذا وضعنا في الاعتبار ان رئيس الوزراء الاسرائيلي نتانياهو فشل حتى الان في تشكيل حكومته، واعطاه الرئيس الاسرائيلي مهلة اخرى لمدة 14 يوما، بعد انتهاء المهلة الاولى وهي 28 يوما، فانه من المرجح ان لا يتمكن نتانياهو من تشكيل حكومة قوية، يمكنه من خلالها وبدعمها الاقدام على مبادرة جريئة كما يدعو باراك.
وعلى الجانب الفلسطيني فانه من غير الممكن توقع حدوث مبادرات جريئة، ليس فقط لان الموقف الفلسطيني الداخلي يلقي بظلاله على السلطة الوطنية الفلسطينية، ولكن ايضا لأن الرئيس الفلسطيني لم يتمسك ، للعودة الى المفاوضات، سوى بوقف الاستيطان في القدس والضفة الغربية، وهو الامر المطروح منذ 2010. ويزداد موقف الرئيس الفلسطيني صعوبة، كلما ازدادت حماس في المزايدة عليه برفض التفاوض وانتقاد اسلوب التفاوض مع اسرائيل من ناحية، وكلما شددت اسرائيل من ضغوطها الغبية عليه من ناحية ثانية. اما الموقف العربي فانه لن يتجاوز على أي نحو مبادرة السلام العربية المطروحة منذ أكثر من عشر سنوات، والتي توفر لاسرائيل أكثر مما كانت تتوقعه في حالة التوصل الى تسوية شاملة ، واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، والانسحاب من الاراضي التي احتلتها اسرائيل عام 1967.
ولان باراك يدرك كل تلك الملابسات فانه هدد بوضوح، وامام ايباك، بأنه اذا لم يتم الاتفاق مع الفلسطينيين، فان اسرائيل سوف تتخذ خطوات أحادية الجانب، ومنها تحديد حدود، في الضفة الغربية تتمشى بالطبع مع ما تريده اسرائيل، وما تراه من وجهة نظرها، ومن شأن هذا التهديد، حتى ولو ظل مجرد تهديد، ان يزيد من تعقيد الاوضاع في الاراضي الفلسطينية المحتلة. ويظل السؤال المطروح هو هل سيتخذ الرئيس الامريكي خطوة محددة فيما يتعلق بعملية السلام خلال زيارته لاسرائيل؟ خاصة وان هناك تسريبات بأنه سيطلب من نتانياهو تحديد حدود محددة يمكن التفاوض على اساسها مع الفلسطينيين. وايا كان الأمر فان الأمور ستتضح خلال الايام القادمة ولا ينبغي الاستهانة بتصريحات وزير الدفاع الاسرائيلي.