رؤية ملكية واضحة لدور الأحزاب

خصص جلالة الملك عبدالله الثاني في ورقة النقاش الثالثة حيزاً مهماً لدور الأحزاب في الحياة السياسية ومسيرة الإصلاح، وترسيخ الديمقراطية، داعياً أبناء وبنات الوطن للمشاركة ببناء نمط من الأحزاب البرامجية القائمة على قواعد شعبية واسعة من أجل مستقبل أفضل لنا جميعاً.

ومن هنا يرى جلالة الملك ضرورة تطوير عدد منطقي من الأحزاب ذات القواعد الممتدة على مستوى الوطن، لتعكس مختلف توجهات الأطياف السياسية “يمين - وسط - يسار”، وهذا النوع من الأحزاب هو الوحيد القادر على إتاحة الفرصة للتنافس بين الأفكار والطروحات، و بناء التوافق النيابي حول القرارات الواجب اتخاذها.

جلالة الملك وهو يستعرض واقع الحياة الحزبية، أكد أن الأردن يحتاج لوقت من أجل تطوير تلك الأحزاب لتتمكن من النهوض بدورها المحوري مستذكراً تجارب الدول الأخرى، حيث مرت دول أوروبا الشرقية بفترة تحوّل امتدت لأكثر من عشر سنوات وصولاً الى أحزاب حقيقية، تشكل الحكومات وتقوم بمهامها بشكل فاعل، حيث ثبت أن البديل عن بناء أحزاب سياسية فاعلة وذات قواعد شعبية على مستوى الوطن، هو استمرار ائتلافات قائمة على بنية ضعيفة، لا تجمعها إلا المنفعة، وليس البرامج والفكر المشترك، كما هو شأن الأحزاب، وهذه الحالة تؤدي حتماً الى افراز حكومات غير ممثلة، وغير مستقرة.

وفي ذات السياق، دعا جلالته للتركيز في المرحلة المقبلة على تطوير وتحفيز الأحزاب ذات البرامج والقواعد الشعبية على مستوى الوطن، بحيث يتوجه المواطنون الى الانتخاب على أسس حزبية وبرامجية، وهذا يفرض مساهمة الأحزاب بتطوير وتجذير رؤية وطنية للمسيرة السياسية، بعد أن ثبت أن تجربة القوائم الوطنية في الانتخابات الأخيرة مثلت خطوة مهمة على هذا الطريق، تستدعي ان نتعلم منها ونبني عليها، اضافة الى ضرورة ان تلتزم الأحزاب بالعمل الجماعي، والتقيد بالمبادئ المشتركة وتبني السياسات ذات الأولوية.

ومن هنا دعا جلالة الملك المجموعات النيايبة والافراد المستقلين في مجلس النواب الحالي للعمل سوية، والتجمع على أساس مبادئهم المشتركة، وضرورة تبني الأحزاب برامج وطنية محددة ونظم عمل مهنية، فالنظام السياسي القائم على أحزاب ضعيفة غير قادر على كسب ثقة المواطنين, وحفزهم على الانخراط في الحياة العامة.

مجمل القول: رؤية جلالة الملك لمساهمة الأحزاب بترسيخ الحياة الديمقراطية والنهوض بالحياة السياسية، تقوم على دعوة المواطنين لبناء الأحزاب البرامجية وتطوير برامج هذه الأحزاب لتستجيب لتطلعات وهموم جميع الناخبين، وتسهم بإرساء وإثراء تجربة الحكومات البرلمانية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات