قروض بنك التنمية تعزز الاقتصاد

بالرغم من الدور الحيوي، الكبير والمؤثر، الذي تقوم به الحكومة في قيادة جهود التنمية الوطنية، حيث تمثل النفقات الحكومية في السلطنة، كغيرها من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، قاطرة التنمية في المجالات المختلفة، وذلك بحكم ظروف دول المجلس الاقتصادية والاجتماعية، والرغبة في السير بخطى حثيثة لتحقيق مزيد من التقدم في مختلف المجالات، إلا أن هذا الدور حرص، وبشكل واعٍ ومتزايد من جانب حكومة حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم - حفظه الله ورعاه - على إتاحة الفرصة بشكل كاف للقطاع الخاص العماني للقيام بدوره كشريك في التنمية في مختلف المجالات.

وعلى امتداد العقود الأربعة الماضية تعددت الوسائل، وتنوعت المؤسسات المالية التي أنشأتها الحكومة لتوفير صيغ عديدة ومتعددة المستويات أيضًا من الدعم، المالي والفني والتنظيمي لكل من يريد أن ينشئ أو يطور مشروعه الخاص في أي مجال من المجالات. وفي هذا الإطار تم دمج عدد من الجهات والصناديق معا في صندوق الرفد الذي وجه حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – بإنشائه، وصدر بالفعل المرسوم السلطاني السامي الخاص بذلك، وينتظر صندوق الرفد الكثير من العمل، ويعوّل عليه الكثير أيضا، خاصة أنه تم رفع حد القروض التي يمكن أن يوفرها الصندوق لتصل إلى مائة ألف ريال عماني، وفق ضوابط معينة.

وإلى جانب ذلك فإن بنك التنمية العماني، قام ويقوم في الواقع بدور نشط ومتزايد، على مدى السنوات الماضية، في مجال تقديم القروض الصغيرة، للأخذ بيد المشروعات الصغيرة والمتوسطة، التي تشكل ركيزة أساسية من ركائز التنمية الوطنية من ناحية، وبما يدعم سياسات تنويع مصادر الدخل القومي من ناحية ثانية. ومما له دلالة في هذا المجال أن عدد وحجم القروض التي قام بنك التنمية العماني بتقديمها خلال العام الماضي 2012 سجل زيادة بلغت نحو 46% في عدد القروض الممنوحة مقارنة بعام 2011، حيث تم منح 3832 قرضًا تنمويًا في العام الماضي، بعد أن كان عدده 2654 قرضًا في العام السابق له. يضاف إلى ذلك أن حجم القروض أو قيمتها زادت بدورها بنسبة 63% حيث بلغت نحو 75،43 مليون ريال عماني العام الماضي، مقارنة مع 8،26 مليون ريال عماني في عام 2011، وهو ما يعني بوضوح زيادة الإقبال على قروض بنك التنمية العماني.

يضاف إلى ذلك نقطة مهمة وذات دلالة، تتمثل في أن مشروعات الثروة السمكية مثلت وحدها نحو 49% من إجمالي مشروعات القروض العام الماضي وجاء قطاع الزراعة والثروة الحيوانية في المرتبة الثانية وبنسبة بلغت 34% من عدد القروض، وهو ما يعني أن مجالات الثروة السمكية والزراعة والثروة الحيوانية استأثرت وحدها بنحو 83% من إجمالي عدد القروض، وهو اتجاه نتمنى أن يكون له كمردوده الإيجابي الملموس على صعيد الإسهام في تنويع مصادر الدخل القومي، وتعزيز قدرات الاقتصاد العماني وبالذات في المجالات غير النفطية من ناحية، والوفاء بقدر متزايد من الاحتياجات الغذائية للمجتمع من ناحية ثانية
 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات