الجيش العربي .. تاريخ من التضحيات

 في ذكرى تعريب قيادة الجيش العربي الأردني، تطالعنا مسيرة حافلة لهذا الجيش المصطفوي الذي صدق ما عاهد الله عليه، فقدم التضحيات الجسام ولا يزال ليبقى السياج المنيع للوطن، وسيف الأمة الباتر، والقلعة الحصينة التي تتكسر عليها أراجيف الأعداء.

نتذكر المعارك التي خاضها هذا الجيش في ساحات القدس وسهول جنين وهضاب اللطرون وباب الواد، ونتذكر استبسال قادته وجنوده البواسل الذين اختاروا إحدى الحسنيين: النصر أو الشهادة، فكان لهم ما أرادوا.. فنال بعضهم شرف الشهادة، ليحموا القدس من الاحتلال، ويحموا الاقصى من التدنيس، ولا تزال دماؤهم حرى تستنهض الامة من جاكارتا وحتى طنجه، أن يهبوا لانقاذ أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين من الاحتلال الصهيوني، الذي يعمل ليلا ونهارا على تهويدها وتغيير معالمها العربية - الاسلامية، وفق نهج صهيوني خبيث يقوم على تهجير السكان العرب من مدينتهم، بفعل جرائم التطهير العرقي التي يقارفها سواء بهدم المنازل بعد مصادرتها، او الاستيلاء على الاراضي وزرعها بالبؤر الاستيطانية، وسحب هويات العرب المقدسيين..الخ.

إن تضحيات الجيش العربي في فلسطين والقدس، تذكرنا بأن لا سبيل أمام الأمة، إلا بترسيخ التضامن ووحدة الصف وتعبئة الامكانات؛ للجم العدوان الصهيوني، الذي أصبح يهدد الأمة كلها من الماء إلى الماء.

إن ذكرى تعريب قيادة الجيش، تؤكد شجاعة القائد المغفور له الملك الحسين طيب الله ثراه، وإصراره على أن يكون هذا الجيش عربياً، مصطفوياً، منذوراً لقضايا الأمة، وهذا ما شهد به تاريخه الحافل المجيد، وما ترويه صفحات المجد، وقد أنهى وإلى الأبد أسطورة الجيش الصهيوني، في معركة الكرامة الخالدة، ومرّغ عنجهيته في تراب الأغوار، حينما تجرأ وحاول أن يدنّسها، وأعاد هذا الجيش بإمكاناته المتواضعة للأمة إرادتها الحية، وأثبت أنها قادرة بشجاعة أبنائها وصمودهم، وتمسكهم بحقهم التاريخي، أن يحققوا الانتصار، ويلجموا العدوان، ويحرروا الأرض والمقدسات من الاحتلال.

في هذه الذكرى الخالدة، تطالعنا الجندية الأردنية بقيمها السامية، التي استطاع هذا الجيش، وبتوجيهات من قيادته الهاشمية الباسلة الصلبة، أن يجذرها في أرض الوطن، وهي قيم تعلو هامتها التضحية والوفاء، والحرفية والمهنية والانضباطية، وأصبحت مثالاً يحتذى بتفوقه وبسالته التي عزّ نظيرها في السلم والحرب.

مجمل القول: في ذكرى تعريب قيادة الجيش الأردني تطالعنا مسيرته الحافلة بالتضحيات والوفاء، والمعارك الشرسة التي خاضها على أرض القدس وفلسطين، ولا تزال دماء الشهداء حرى في ساحات الأقصى، تستنهض الأمة لإنقاذه من براثن قتلة الأنبياء، الذين عاثوا ويعيثون في الأرض فساداً وإرهاباً.

تحية اعتزاز لجلالة الملك عبدالله الثاني في هذه الذكرى المجيدة، وللبواسل في القوات المسلحة، ولكافة منتسبي الأجهزة الأمنية، الذين هم دائماً على العهد والوعد.
 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات