رفضَ العدو الصهيوني الاستجابة لكافة النداءات الدولية وأصر على المضي في نهجه الفاشي القاتل، وتعامله اللاإنساني مع الأسرى الفلسطينيين، وهو ما أدى الى استشهاد الأسير عرفات جرادات “30” عاماً في أقبية العدو، نتيجة التعذيب الجسدي الذي تعرض له على يد جلاوزة العدو، وظهرت أعراضه على جسده، بشهادة تقرير الطب الشرعي.
ومن هنا، فان استشهاد جرادات في ذروة الاحتجاج الفلسطيني والدولي على سوء معاملة الاسرى، ما اضطر أربعة منهم الى اعلان الاضراب عن الطعام، ونقلهم الى المستشفى بعد ان ساءت حالتهم الصحية في ظل رفض العدو اطلاق سراحهم، علماً بأنه يحتجزهم استناداً الى قانون بريطاني مضى عليه أكثر من سبعة عقود “التوقيف الاداري”.. وهو القانون الذي استن آنذاك للزج بآلاف المناضلين الفلسطينيين في السجون البريطانية لضرب الثورات المتلاحقة.
وفي ذات السياق فان استمرار هذا الوضع المأساوي يؤكد أن العدو يرفض اعتبارهم اسرى حرب، ويصر على اعتبارهم سجناء جنائيين، وهي مخالفة صريحة للقانون والأعراف الدولية، التي تعتبر المقاومة حقاً مشروعاً، وتعتبر المقاومين أبطالاً تقيم لهم النصب التذكارية لأنهم تصدوا للاحتلال، وحملوا راية الحرية لتحرير بلادهم.. وهذا بالفعل ما يقوم به الشعب الفلسطيني، أسوة بالشعوب الأوروبية التي تصدت للغزو النازي خلال الحرب العالمية الثانية.
فلماذا تعتبر مقاومة الشعوب الاوروبية عملاً مشروعاً، في حين تعتبر مقاومة الشعب الفلسطيني والشعوب العربية المحتلة أراضيها عملاً غير مشروع، أليس هذا هو الكيل بمكيالين؟؟
ومن هنا سيبقى العدو الصهيوني سادراً في عنجهيته وعنصريته، ما لم يقم المجتمع الدولي باجباره على الالتزام بالمعاهدات الدولية واعتبار الاسرى الفلسطينيين رسلاً للحرية، وطلائع المقاومين لتحرير وطنهم واقامة دولتهم المستقلة على ترابهم الوطني، وعاصمتها القدس الشريف.
وهذا يفرض على الدول العربية الشقيقة والجامعة العربية والسلطة الفلسطينية، ان تبادر معاً باتخاذ الاجراءات الكفيلة بادانة العدو، وتجريمه من خلال تحويل ملف الاسرى الفلسطينيين الى المحكمة الجنائية الدولية بعد استشهاد عرفات جرادات على يد الجلادين الصهاينة، ومطالبة مجلس الامن والامم المتحدة، ومنظمات حقوق الانسان، التنديد بالجرائم الصهيونية، واجبار العدو على معاملة هؤلاء المناضلين معاملة اسرى حرب، وليس معاملة الجنائيين المجرمين لأنهم انتصروا لوطنهم، وضحوا من اجل تحريره، واستطاعوا بصمودهم الاسطوري وصبرهم اللامعقول ان يحولوا السجون الى مدارس في الحرية والمقاومة والصمود.
مجمل القول : ان انقاذ رسل الحرية من السجون والمعتقلات الصهيونية، واجب قومي وإنساني، يحتم على الجامعة العربية والدول الشقيقة، الخروج من مربع التنديد والشجب الى مربع الفعل، لاجبار الصهاينة الجلادين الالتزام بالقانون والمعاهدات الدولية التي تعتبرهم رسلاً للحرية، والغاء قانون التوقيف الاداري، واحالة الملف بكامله الى الجنائية الدولية لادانة قادة العدو لارتكابهم جرائم ضد الانسانية.