انفلت عقال الإرهاب الأسود منذ عقد ونيف، فضرب أبراج مانهاتن، ولندن وباريس ومدريد، والعديد من العواصم العربية، والتي ابتليت أكثر من غيرها بهذا البلاء.
إن ما يحدث في دمشق وبغداد وصنعاء ومقديشو وتونس وبنغازي وقبلها في عمان والجزائر والسعودية ولبنان يؤشر الى ان الدول العربية هي المقصودة اكثر من غيرها بهذا الارهاب وان ما يحدث ليس أمرا عفويا، وإنما هو ضمن مخطط خبيث يهدف الى نشر الفوضى والخراب في هذه الأقطار، وتحويلها إلى دويلات متناحرة متقاتلة لصالح أعداء الأمة.
لقد رحبنا بالربيع العربي هنا في الأردن، كما رحبت به كافة شعوب الأمة، ولقيت المظاهرات الشعبية في القاهرة وتونس وبنغازي وصنعاء والرباط وعمان ومسقط والبحرين والسودان وبغداد.. الخ كل تعاطف، وهي ترفع شعار “سلمية.. سلمية” ،وترفض أن تتصدى للبلطجية بالسلاح، بل بالصدور العارية، ولكنها أيضا المؤمنة بحق الشعوب بالحرية والديمقراطية والحياة الكريمة، والعدالة الاجتماعية، ما أكسب هذا الربيع وهذه الثورات احترام العالم كله، وأكد أن الشعوب العربية هي شعوب متحضرة، تؤمن بالديمقراطية وبالتعددية وترفض القمع والاستبداد، وتصرُّ على الحرية واقامة الدول المدنية الحديثة، احتكاما إلى صناديق الاقتراع، وهذا ما تجلّى مصر وتونس واليمن وليبيا.
وفي هذا السياق، فإن ما حدث بعد ذلك من أحداث خطيرة، في ليبيا وسوريا والعراق .. الخ ودخول المتطرفين وأتباع القاعدة من أوسع الأبواب، بعد الاحتكام إلى الحلول العسكرية، ورفض نهج الحوار وصولا إلى تحقيق الوفاق العام، أدى الى غرق هذه الاقطار في حروب دامية، تشي بتدميرها وتحويلها الى اقطار محروقة، ومدن منكوبة.
مؤسفة ومؤلمة حدّ الفجيعة هذه التفجيرات الارهابية السوداء، التي تزلزل بعض العواصم العربية، وتؤدي الى قتل المئات من الأبرياء، ومدانٌ ومجرم كل من يقوم بها، او يتستر عليها كائنا من كان. “فدم المسلم على المسلم حرام”.
ومن هنا فعلى المعارضة والنظام في هذه الدول، أن تتقي الله أولا في شعبها وفي وطنها، وفي دماء الأبرياء التي تسفك يوميا على الأرصفة وتحت الانقاض وفي كل مكان، وأن تبادر فورا إلى سماع صوت العقل، والخروج من خندق الحقد والضغينة، وأن تبادر إلى وقف القتال، ووقف سفك الدماء، وان تستجيب لدعوات الحوار، لإنقاذ الوطن والشعب من هذه المأساة المروعة، التي طحنت حتى الآن أكثر من 70 ألفا، وأدت إلى جرح أكثر من 250 ألفا، وتهجير ثلاثة ملايين، بينهم مليون لاجئ الى دول الجوار والى تدمير سوريا تدميرا ممنهجا .
مجمل القول: إن التصدي للإرهاب الأسود، يستدعي أولا وقف الحرب الدائرة، والاستجابة للنداءات الدولية بضرورة حل الأزمة سلميا، بعد فشل الحلول العسكرية، وبعد فشل الطرفين: المعارضة والنظام في إسقاط الآخر.. وقد ثبت أن المتضرر الوحيد والخاسر الوحيد، هو الشعب السوري وسوريا الدولة، والمستفيد الوحيد هو العدو الصهيوني، وكافة أعداء الأمة والمتربصين بها. وعلى كافة الدول الشقيقة، أن تتناسى خلافاتها، وتبدأ بالتنسيق الفاعل، والتصدي بشجاعة لهذا الإرهاب الأسود، الذي يستهدفها جميعا ولا يستثني أحدا، وذلك قبل فوات الأوان.