أماطت قضية الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الصهيوني، اللثام عن انتهاكات العدو الصهيوني للقانون الدولي، ولأبسط حقوق الانسان في السجون والمعتقلات، كما أكدت عليها المعاهدات والأعراف الدولية.

وفي هذا السياق تصرّ حكومة العدو الصهيوني على معاملة الاسرى الفلسطينيين كسجناء جنائيين، وليس كأسرى حرب يدافعون عن وطنهم، ويتصدون للاحتلال بشجاعة وفقاً للقانون الدولي، الذي شرّع مقاومة المحتلين واعطى للشعوب المحتلة حق الدفاع عن النفس، وحق المقاومة حتى التحرير, كما قاومت الدول الاوروبية القوات النازية، حينما اجتاحت بلادها في الحرب العالمية الثانية.

ممارسات العدو الصهيوني ضد الاسرى تجاوزت كل الحدود، حينما اخذ يطبق قانون التوقيف الاداري، الذي كان معمولاً به في زمن الانتداب البريطاني في فلسطين على هؤلاء الاسرى لكسر ارادتهم، وهو ما ادى الى اضرابهم عن الطعام احتجاجاً على هذا الظلم والتعسف، الذي لا مثيل له في كافة سجون العالم، وضربوا أروع الامثلة في الصمود والصبر وهم يواجهون آلة الموت الصهيونية الجهنمية، وقد مضى على اضراب السجين سامر العيساوي 214 يوماً، وهو أطول اضراب في التاريخ.

إن مأساة الاسرى الفلسطينيين تفرض على المجتمع الدولي ان ينهض بمسؤولياته، ويتحرك على الفور لانقاذهم من العذاب والمعاناة والموت الذي يتربصهم، وذلك من خلال الزام حكومة العدو الاعتراف بأنهم اسرى حرب، ومعاملتهم بموجب هذه الحقيقة، وليس بوصفهم مجرمين كما تصورهم الدعاية الصهيونية.

لقد استطاع هؤلاء الاسرى بنضالهم وصمودهم الاسطوري، ان يفشلوا مخططات العدو الصهيوني، ويحولوا المعتقلات الى مدارس في التضحية والصمود والصبر والمقاومة، لتخرّج قادة في العمل الوطني، وهذا يؤكد عدالة قضيتهم، وتمكسهم المطلق بحقهم وحق شعبهم في الحرية والتحرر، وحق المصير واقامة الدولة المستقلة على ترابه الوطني، وعاصمتها القدس الشريف، وعودة اللاجئين الى مدنهم وقراهم التي طردوا منها بقوة السلاح وفقا للقرار الاممي 194.

إن رفض العدو الصهيوني الامتثال لكافة النداءات الدولية، باحترام القانون والمعاهدات الدولية ذات الصلة، واعادة الاعتبار لهؤلاء المناضلين باعتبارهم رسل حرية، ليؤكد انه ماضٍ في سياسته الفاشية القائمة على التنكر للشعب الفلسطيني، وحقوقه الوطنية والتاريخية المشروعة.

مجمل القول : إضراب الاسرى الفلسطينيين عن الطعام، كشف عن ممارسات العدو الصهيوني الفاشية، واصراره على انتهاك القانون الدولي بكل قسوة وعنجهية، وهو ما يفرض موقفاً عربياً جماعياً حازماً, يعيد الاعتبار لهؤلاء المناضلين، ويضع حداً للموت الصهيوني الذي يتربص بهم، ولعذابات شعب شقيق، يعاني من الحصار والجوع، والمعتقلات وإرهاب الاحتلال.