المتابع الامين للحراك الملكي المتواصل يجد ان هذا الحراك مكرس لدعم قضايا الامة، وخاصة الحل العادل للقضية الفلسطينية، وحل الازمة السورية حلا سياسيا يضع حدا للحرب الاهلية، واراقة الدماء ويحافظ على وحدة القطر الشقيق.. ارضا وشعبا.

ومن هنا تأتي زيارة جلالته لروسيا والمباحثات المعمقة التي اجراها مع الرئيس الروسي بوتين، اذ اكد الزعيمان اهمية ايجاد حل سياسي شامل للازمة السورية، يجمع كافة الاطراف، وينهي مأساة الشعب الشقيق المروعة، وقد تجاوز عدد القتلى اكثر من سبعين الفا، والجرحى مئات الالوف، وتهجير قرابة ثلاثة ملايين الى الداخل ودول الجوار، وتدمير البنية التحتية، حيث قدرت اوساط حكومية كلفة اعادة بنائها بـ”12” مليار دولار.

ان تشديد الزعيمين على الحل السياسي، يجيء بعد فشل الحلول العسكرية، وفشل الطرفين -المعارضة والنظام- في حسم المسألة عسكريا رغم مرور سنتين على الازمة وخطورة استمرارها وتداعياتها الخطيرة على دول الجوار والعالم كله ومأساة اللاجئين المتفاقمة في ظل استمرار حالة اللجوء وبارقام متزايدة، وعدم وفاء المجتمع الدولي ومنظماته المتخصصة بتعهداتها من حيث توفير المساعدات المادية العاجلة للدول التي تستضيف اللاجئين واصبحوا عبئا ثقيلا عليها، في ضوء اوضاع هذه الدول المنهكة اقتصاديا واضطرارها الى رفع اسعار المحروقات مؤخرا لسد العجز في الموازنة العامة.

لقد كان جلالة الملك عبدالله الثاني من اوائل زعماء العالم الذين حذروا من خطورة استمرار الازمة، ودعا الى ضرورة تبني الحل السياسي كسبيل وحيد لانقاذ سوريا وشعبها الشقيق من حمامات الدم، محذرا من خطورة وجود الجماعات المتطرفة وارتباطاتها بالقاعدة، والتي تشكل خطرا على مستقبل سوريا وعلى استقرار المنطقة كلها، ما يفرض على المجتمع الدولي ان يتحرك وبالسرعة الممكنة لايجاد حل سياسي ينقذ القطر الشقيق من دوامة الموت والدمار التي حول مدنه الى مدن منكوبة.

مباحثات الزعيمين تناولت ايضا المستجدات التي طرأت على ملف الصراع الفلسطيني- الاسرائيلي وضرورة اخراج عملية السلام من دائرة الجمود واحيائها قبل فوات الاوان استنادا الى حل الدولتين، وجهود الاردن في الحفاظ على المقدسات الاسلامية والمسيحية في مدينة القدس، حيث يعمل العدو الصهيوني جاهدا على تهويدها وفق مخطط خبيث يقوم على تهجير سكانها وتغيير معالمها العربية- الاسلامية، لاعلانها العاصمة اليهودية لاسرائيل في عام 2020.

مجمل القول: جلالة الملك عبدالله الثاني، ومن وحي مسؤوليته القومية والوطنية، يعمل جاهدا على دعم قضايا الامة، ومواجهة المستجدات التي تعصف بها بكل وعي وحزم، ومن هنا تجيء زيارته لموسكو واتفاق الزعيمين على حل الازمة سلميا، وهو الموقف الذي اتخذه الاردن مبكرا، بعد فشل الحلول العسكرية لانقاذ القطر الشقيق من المأساة المروعة التي تعصف به وبشعبه ويوشك ان يمتد لهيبها الى دول الجوار.

انه الرائد الذي لا يخذل شعبه ولا امته.