أثبتت الأحداث الدامية التي تعصف بالقطر السوري الشقيق أنه لا بديل عن الحلول السياسية، حيث استعصى الحسم العسكري على الطرفين: المعارضة والنظام، ولم يعد بإمكان أي منهما على المدى المنظور تحقيق الانتصار المأمول وبسط السيطرة على كافة المناطق من أقصى الشمال الى أقصى الجنوب.
خطورة هذه الأوضاع أو بالأحرى الحرب الأهلية التي حوّلت الشام الى أرض محروقة، والمدن السورية الى مجرد أطلال مسكونة بالموت والاشباح هي وراء النشاط السياسي الذي يعم المنطقة كلها، ووراء المطالبة بالحوار كسبيل وحيد لحل الأزمة سياسياً، وإنقاذ الشعب السوري الشقيق من حمامات الدم، بعد أن قضى أكثر من 70 ألف مواطن، وتم تهجير أكثر من ثلاثة ملايين في الداخل و دول الجوار، وتدمير البنى التحتية للدولة، حيث قدرت أوساط الحكومة السورية كلفة اصلاح تلك البنى بحوالي 12 مليار دولار.
و وسط هذه الأجواء، تأتي زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني الى موسكو، ومباحثاته مع الرئيس الروسي، حيث من المتوقع أن يبحث الجانبان المستجدات على الساحة السورية، وخطورة استمرار الأوضاع وضرورة تبني الحل السياسي كسبيل وحيد لإخماد نيران تلك الحرب القذرة التي دمرت القطر الشقيق، وتوشك أن تحوله لدويلات طائفية متناحرة.
لقد جاء تقرير لجنة التحقيق الدولية ليكشف عمق المأساة التي يتعرض لها الشعب الشقيق، بعد أن ارتكب الطرفان: المعارضة والنظام جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، وطالب التقرير بتحويل المشتبه بهم الى المحكمة الجنائية الدولية، ومن هنا عارضت دول في الاتحاد الأوروبي تسليح المعارضة خوفاً من وصول الأسلحة الى جبهة النصرة، والجماعات المتطرفة الأخرى، والتي أصبحت تشكل خطراً على مستقبل سوريا واستقرار المنطقة كلها.
لقد حذر جلالة الملك خلال لقاءات صحفية من وجود تلك الجماعات في سوريا، وخطورة سيطرتها على الأوضاع، مؤكداً أن سبب عدم انضمام الأقليات بخاصة الدروز والمسيحيين السوريين الى المعارضة يعود الى وجود تلك الجماعات، لافتاً الى خوفهم من استيلاء المتطرفين على الحكم.
إن سيل اللاجئين الذي يتدفق يومياً على الأردن بمعدل ثلاثة آلاف لاجئ، يؤكد عمق المأساة التي يعانيها الشعب الشقيق، وعنف المعارك التي تجري، وخطورة انهيار الدولة في ظل عدم جدية المجتمع الدولي بالتصدي لتلك الأزمة الخطيرة وحلها حلاً سلمياً لإنقاذ الشعب الشقيق والمنطقة كلها من انفجارات قادمة.
مجمل القول: إن زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني الى روسيا ومباحثاته مع المسؤولين حول المستجدات في المنطقة، بخاصة الأزمة السورية، تأتي بعد فشل الحلول العسكرية ودعوة المعارضة والنظام الى الحوار كسبيل وحيد لإنقاذ الشعب الشقيق والمنطقة كلها من الفوضى القاتلة التي تنتظرها المنطقة.. ولا تخدم إلا أعداء الأمة.