يتجلّى النفاق الدولي وسياسة الكيل بمكيالين في تعامل المجتمع الدولي مع ملف الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، والأزمة السورية.

ومن هنا نجد أن ملف القضية الفلسطينية هو أقدم الملفات في الأمم المتحدة ومجلس الأمن، ولا تخلو دورة للمنظمة الدولية منذ عام النكبة 1948 والى اليوم لم يطرح فيها هذا الملف، ولكن مع الأسف بقيت كافة القرارات حبيسة الادراج لم تنفذ بدءاً من قرار التقسيم رقم 181 لعام 1947، وقرار 194 الذي ينص على حق العودة والتعويض، مروراً بالقرارين 242 و338 اللذين ينصان على انسحاب قوات العدو الصهيوني من كافة الاراضي المحتلة عام 1967، وفي مقدمتها القدس العربية، وأخيراً قرار مجلس الامن الذي ينص على رفع الحصار عن قطاع غزة.

هذا الواقع المأساوي يؤكد نفاق المجتمع الدولي وخاصة واشنطن ودول الاتحاد الأوروبي بصفتها الفاعلة والمؤثرة في المنظمة الدولية، فلو كانت هذه الدول صادقة في تعاملها مع القضية الفلسطينية لأجبرت إسرائيل على التقيد بقرارات الشرعية الدولية تحت طائلة العقوبات الدولية، كما أجبرت العراق ويوغوسلافيا ودولاً كثيرة بحجة رفضها تنفيذ قرارات الشرعية الدولية.

ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل قامت واشنطن بدعم إسرائيل وتزويدها بأحدث الأسلحة حتى أصبحت دولة نووية، وأقوى دولة في المنطقة، كما قامت بإشهار “الفيتو” لحمايتها من تداعيات القانون الدولي، الذي يدينها باقتراف جرائم حرب، وجرائم ضد الانسانية باستعمالها الأسلحة المحرمة، وقتل الاطفال والنساء، والتعرض لسفن الاغاثة في أعالي البحر المتوسط.

ما يحدث في سورية الشقيقة هو ايضا إدانة لهذه الدول، لأنها ببساطة شديدة لم تسع جدياً لحل الأزمة السورية حلاً سياسياً، لانقاذ الشعب السوري من حمامات الدم وانقاذ القطر الشقيق من خطر التقسيم واقامة الدويلات الطائفية، كما لم تقم والمنظمات الدولية الانسانية بتقديم المساعدات المطلوبة لاغاثة الشعب المنكوب في الداخل وفي مخيمات اللجوء في دول الجوار، وبقيت مساعداتها محدودة لم ترق الى مستوى المأساة التي يعانون منها.

لقد مضى على الأزمة السورية عامان، ومن المرجح أن تستمر لفترة طويلة، في ظل الانقسام الدولي، وفي ظل السياسة الاميركية - الغربية، التي تعمل على عدم التدخل جدياً لوقف هذه الحرب القذرة التي أدت الى مقتل أكثر من سبعين ألفاً واصابة مئات الالوف وتهجير ثلاثة ملايين، وتحويل الشام كلها الى أرض محروقة ومدن منكوبة يسكنها الموت والأشباح.

إن الإبقاء على الأزمة السورية مشتعلة، وعدم التدخل جدياً في حلها، يؤكد ان المجتمع الدولي وخاصة واشنطن والدول الغربية ليست حريصة على الشعب السوري، وعلى وحدة سوريا، وانما حريصة على تدمير القطر الشقيق لمصلحة أعداء الأمة.

مجمل القول : يغلب النفاق على تعامل المجتمع الدولي وخاصة واشنطن والدول الأوروبية، ومن لفّ لفّها مع القضية الفلسطينية والأزمة السورية على وجه الخصوص، ما يؤكد ان هذه الدول ليست معنية بحقوق الانسان كما تدعي، وانما معنية بمصالحها ومصالح الكيان الصهيوني بالدرجة الأولى، وهذا هو سرّ عدم جدية هذه الدول في التعامل مع حقوق الشعب الفلسطيني الوطنية المشروعة وخاصة حقه في اقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني، وعدم جديتها في حل الأزمة السورية حلاً سياسياً، ينقذ الشعب الشقيق من حمامات الدم ومن الحرب الاهلية التي تهدد وحدته، ما يفرض على الدول الشقيقة أن تعيد النظر في موقفها من جديد، وذلك بترسيخ التضامن ووحدة الصف، واتخاذ موقف فاعل قادر على مواجهة المستجدات ولجم الأخطار.