تُؤكّد مشاركة جميع القوى السياسيّة في جلسات حوار التوافق الوطني الذي انطلق في مملكة البحرين الحرص الشديد لدى الجميع على الخروج من الأزمة السياسيّة في البلاد والوصول إلى نتائج ايجابيّة للحوار تُعبّر عن تطلعات الشعب البحريني وطموحاته وتُعزّز الوحدة الوطنيّة والتلاحم بين أبناء الشعب البحريني.
إن المطلوب في هذه المرحلة التي تمرّ بها مملكة البحرين الشقيقة من الجميع في السلطة وفي المعارضة إبداء حسن النوايا والرغبة الصادقة في إيجاد حلول تحفظ للبحرين استقرارها، وتحمي مكتسباتها وتدفع بمسيرتها للأمام.
إن ما يُثير الاستغراب والتعجّب أنه في الوقت الذي انطلقت فيه ورشة الحوار الوطني بمشاركة جميع القوى السياسيّة بهدف التوصّل إلى توافق وطني يُخرج البلاد من الأزمة التي مرّت بها تشهد البحرين تصاعدًا
في أعمال العنف وسقوط العديد من الضحايا وهو الأمر الذي لا يعكس ما يجري في جلسات الحوار الوطني التي ارتأى الجميع أنها ستكون الطريق الأقصر للاتفاق على خريطة طريق تُنهي الأزمة السياسية في البلاد وتحفظ أمنها واستقرارها. فالحوار الوطني يتطلب تهيئة الأجواء والظروف الموضوعيّة لإنجاحه وعودة التظاهرات العنيفة التي تتسبّب في سقوط الضحايا وتُفاقم من تداعيات الأزمة ليس بالتأكيد الظروف أو الأجواء الملائمة لإنجاح حوار التوافق الوطني.
لقد اتفقت جميع القوى السياسيّة في البحرين في الحكومة والمعارضة على أن المخرج من الأزمة في البحرين لن يكون إلاّ بالحوار والتفاوض الجادّ وغير المشروط بين الحكومة والمعارضة السياسيّة، والاتفاق على أجندة وبرنامج زمني واضحين لإنجاز جدول أعمال الحوار، الذي يُفترض أن يُناقش كل تداعيات الأزمة السياسيّة في البلاد وأسبابها والتوافق على وضع حلّ دائم لها، وبالتالي فإن العودة إلى خيار الشارع والمظاهرات التي تعتمد العنف وتتسبّب في وقوع الضحايا كوسيلة للتعبير عن المطالب تعتبر ردّة على الحوار الوطني وأجندته وأهدافه.
لقد سبق لعاهل البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة أن وضع الجميع أمام مسؤوليّاتهم الوطنيّة حينما دعا لحوار للتوافق الوطني دون شروط مسبقة مطالبًا الجميع بالاشتراك فيه لاستشراف المستقبل واستخلاص المرئيّات كما دعا رئيس مجلس النواب البحريني المكلف بإدارة الحوار الوطني إلى حوار بلا شروط وبلا سقف، مؤكّدًا أن الهدف من الحوار التوصّل إلى مبادئ مشتركة لإعادة إطلاق مسيرة الإصلاحات السياسية.
حوار التوافق الوطني الذي بدأ بلا شروط بين جميع المكوّنات السياسيّة في المجتمع البحريني يُعدّ فرصة حقيقيّة للوصول إلى حلول تُلبّي مطالب الشعب البحريني وتطلعاته وتُساهم في تخطّي الأزمة السياسيّة في البلاد وتدفع بعجلة الإصلاح والتنمية إليها في جميع المجالات.