ليس من المبالغة في شيء القول إن الاجتماعات بين المسؤولين العرب– خاصة إذا كانت على مستوى قادر على اتخاذ خطوات تنفيذية كالوزراء ومن في حكمهم- تعد على جانب غير قليل من الأهمية، إذا استطاعت التحرك خارج قيود ومشكلات السياسة العربية، وهى قيود ومشكلات عديدة مرئية، وغير مرئية في أحيان كثيرة، وذلك نظرا لأن الدول العربية، أو معظمها على الأقل، لا يزال ينظر إلى كل شيء من نافذة السياسة.

وعلى امتداد العقود الماضية ظهرت الكثير من الدعوات، بل والمحاولات- داخل جامعة الدول العربية وخارجها- من اجل العمل على الابتعاد بالقضايا الاقتصادية والفنية في مختلف المجالات، بعيدا قدر الامكان عن تأثيرات الخلافات السياسية العربية، الكثيرة والمتعددة.

ومع ذلك فان الاستجابة لا تزال محدودة إلى حد كبير. ومع الوضع في الاعتبار أن المجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي، التابع لجامعة الدول العربية، قد عقد دورته الحادية والتسعين قبل ايام، على المستوى الوزاري، وأكد في ختام اجتماعاته على ضرورة الانتهاء من قانون الاتحاد الجمركي العربي الموحد والعمل على تنفيذ كافة قضايا اتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى التي دخلت حيز التنفيذ بين الدول العربية الموقعة عليها عام 2005.

فإنه مع إدراك اهمية ما تم اتخاذه من خطوات على الصعيد العربي العام من اجل تحقيق منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، والسير نحو تطبيق كل الاجراءات التي تحقق الاتحاد الجمركي الموحد كذلك، الا انه تظل هناك حاجة حقيقية لمزيد من توفر الارادة السياسية بين الدول العربية جميعها من اجل اعطاء دفعة للاتحاد الجمركي العربي الموحد، ولمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، حتى تتمكن السلع والمنتجات العربية من الانتقال بسهولة بين الدول العربية من ناحية.

وحتى تتمكن الدول العربية من التعامل مع العالم كاتحاد جمركي وكمنطقة تجارة حرة واحدة، وهو ما يفيد كل الدول العربية في النهاية، من ناحية ثانية، اذا تمكنت من حل كل القضايا العالقة، وهى قضايا سبق أن تعاملت معها دول اخرى في العالم كالاتحاد الاوروبي على سبيل المثال ويمكن الاستفادة من الخبرة الاوروبية في هذا المجال على سبيل المثال.

يضاف إلى ذلك نقطة اخرى تتمثل في اهمية وضرورة ادراك مختلف الدول العربية لحقيقة ان ازالة العوائق الجمركية والتجارية فيما بينها وفق ضوابط تحقق مصالحها المشتركة والمتبادلة، من شأنه ان يحقق مصالحها جميعا في النهاية، وهو امر لا يحتاج في الواقع إلى اثبات.


على اية حال فانه من المأمول ان تتمكن مختلف الدول العربية من تطبيق والالتزام بالقرارات والتوصيات التي صدرت عن اجتماعات المجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي الاخيرة، خاصة وان قمة الدوحة العربية الرابعة والعشرين ستعقد في العاصمة القطرية في شهر مارس القادم، ويتطلع الجميع إلى ان تكون اضافة ملموسة للعمل العربي المشترك بوجه عام وللجوانب الاقتصادية والاجتماعية وكل ما يفيد المواطن العربي بوجه خاص.

ولن تدخر قطر الشقيقة أي جهد من اجل انجاح القمة القادمة التي ستحتضنها.